Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٢٩٥

ذَلِك صَرِيحًا كَمَا سَيَجِيءُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (أَن نخرج) بنُون الْمُتَكَلّم، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير: بِأَن نخرج، أَي: بِالْإِخْرَاجِ. قَوْله: (حَتَّى نخرج الْبكر) كلمة: حَتَّى، للغاية و: حَتَّى الثَّانِيَة غَايَة الْغَايَة أَو عطف على الْغَايَة الأولى. وَالْوَاو مَحْذُوف مِنْهَا وَهُوَ جَائِز عِنْدهم. قَوْله: (من خدرها) ، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة: وَهُوَ ستر يكون فِي نَاحيَة الْبَيْت تقعد الْبكر وَرَاءه. وَقيل: هُوَ الهودج، وَقيل: سَرِير عَلَيْهِ ستر. وَقيل: هُوَ الْبَيْت، وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب شُهُود الْحَائِض الْعِيدَيْنِ. قَوْله: (الْحيض) بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، جمع حَائِض. قَوْله: (فيكبرن) أَي: النِّسَاء، وَيدعونَ كَذَلِك وَهَذِه اللَّفْظَة مُشْتَركَة بَين الْجمع الْمُذكر وَالْجمع الْمُؤَنَّث، وَالْفرق تقديري، فوزن الْجمع الْمُذكر: يَفْعَلُونَ، وَوزن الْجمع الْمُؤَنَّث: يفعلن. قَوْله: (يرجون بركَة ذَلِك الْيَوْم) ، هَذَا شَأْن الْمُؤمن يَرْجُو عِنْد الْعَمَل وَلَا يقطع وَلَا يدْرِي مَا يحدث لَهُ. قَوْله: (وطهرته) ، بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء أَي: طهرة ذَلِك الْيَوْم أَي طَهَارَته.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ الْخطابِيّ وَابْن بطال: معنى التَّكْبِير فِي هَذِه الْأَيَّام أَن الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يذبحون لطواغيتها فَجعلُوا التَّكْبِير استشعارا للذبح لله تَعَالَى حَتَّى لَا يذكر فِي أَيَّام الذّبْح غَيره. وَفِيه: تَأْخِير النِّسَاء عَن الرِّجَال. وَفِيه: تَسَاوِي النِّسَاء وَالرِّجَال فِي التَّكْبِير وَالدُّعَاء. وَفِيه: إِخْرَاج النِّسَاء يَوْم الْعِيد إِلَى الْمصلى حَتَّى الْحيض مِنْهُنَّ، ولكنهن، يعتزلن الْمصلى، وَفِيه: اسْتِحْبَاب التَّكْبِير يَوْم الْعِيد، وَكَذَا فِي ليلته فِي طَرِيق الْمصلى، وَرُوِيَ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه كبر يَوْم الْأَضْحَى حَتَّى أَتَى الْجَبانَة، وَعَن أبي قَتَادَة: أَنه كَانَ يكبر يَوْم الْعِيد حَتَّى يبلغ الْمصلى، وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ يكبر فِي الْعِيد حَتَّى يبلغ الْمصلى وَيرْفَع صَوته بِالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ مَالك: يكبر فِي الْمصلى إِلَى أَن يخرج الإِمَام، فَإِذا خرج قطعه وَلَا يكبر إلاّ إِذا رَجَعَ. وَقَالَ الشَّافِعِي: أحب إِظْهَار التَّكْبِير لَيْلَة النَّحْر، وَإِذا غدوا إِلَى الْمصلى حَتَّى يخرج الإِمَام لَيْلَة الْفطر عقيب الصَّلَوَات فِي الْأَصَح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكبر يَوْم الْأَضْحَى، يخرج فِي ذَهَابه وَلَا يكبر يَوْم الْفطر، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: وَمن كبر يَوْم الْفطر تَأَول فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٥، وَالْحج: ٣٧،) . وَتَأَول ذَلِك زيد بن أسلم، وَيجْعَل ذَلِك تَعْظِيم الله بالأفعال والأقوال كَقَوْلِه: ﴿وَكبره تَكْبِيرا﴾ (الْإِسْرَاء: ١١١) . وَالْقِيَاس أَن يكبر فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا، لِأَن صَلَاتي الْعِيدَيْنِ لَا تختلفان فِي التَّكْبِير فيهمَا، وَالْخطْبَة بعدهمَا وَسَائِر سنتهما، وَكَذَلِكَ التَّكْبِير فِي الْخُرُوج إِلَيْهِمَا.

١٣ -

(بابُ الصَّلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِلَى الحربة، يَعْنِي: يُصَلِّي والحربة بَين يَدَيْهِ، والحربة دون الرمْح العريض النصل. قَوْله: (يَوْم الْعِيد) ، من زَوَائِد الْكشميهني.

٩٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوهَّابِ قَالَ حدَّثنا عَبْيدُ الله عنْ نافَعٍ عَن ابنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ تُرْكَزُ الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ والنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب ستْرَة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق عَن عبد الله بن نمير عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع، (عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا خرج يَوْم الْعِيد أَمر بالحربة فتوضع بَين يَدَيْهِ. .) الحَدِيث. وَأخرجه أَيْضا فِي: بَاب الصَّلَاة إِلَى الحربة: عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَقد ذكرنَا فِي: بَاب ستْرَة الإِمَام، جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَشْيَاء، وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ.

١٤ -

(بابْ حَمْلِ العَنْزَةِ أَو الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإمَامِ يَوْمَ العِيدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حمل العنزة، وَهِي أقصر من الرمْح وَفِي طرفها زج.

٩٧٣ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا الوَلِيدُ قَالَ حدَّثنا أبُو عَمْرٍ وَقَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إلَى المُصَلَّى والعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ