عمدة القاري شرح صحيح البخاري
هَذَا التَّعْلِيق وَصله النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد ... إِلَى آخِره، وَلَفظه: (أَن النِّسَاء كن إِذا سلمن قمن، وَثَبت رَسُول الله، ﷺ، وَمن صلى من الرِّجَال مَا شَاءَ الله، فَإِذا قَامَ رَسُول الله ﷺ، قَامَ الرِّجَال) .
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثَتْنِي هِنْدُ الفِرَاسِيَّةُ
هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي: بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَسَاجِد بِاللَّيْلِ والغلس، وَهُوَ الْبَاب الْخَامِس بعد هَذَا الْبَاب، رَوَاهُ عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن عُثْمَان بن عمر عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره، فَفِي رِوَايَة ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب: أَخْبَرتنِي، وَفِي رِوَايَة عُثْمَان: عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: حَدَّثتنِي، وَقد ذكرنَا الْفرق بَين اللَّفْظَيْنِ مستقصًى فِي أَوَائِل الْكتاب.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيُّ أنَّ هِنْدَ بِنْتَ الحَارِثِ القُرَشِيَّةَ أخبَرَتْهُ وكانَتْ تَحْتَ معْبَد بنِ المِقْدَادِ وَهْوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وكانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أزْوَاجِ النبيِّ ﷺ.
الزبيدِيّ، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: نِسْبَة إِلَى زبيد، وَهُوَ: مُنَبّه بن صَعب، وَهُوَ: زبيد الْأَكْبَر، وَإِلَيْهِ ترجع قبائل زبيد. وَمن وَلَده مُنَبّه بن ربيعَة وَهُوَ زبيد الْأَصْغَر مِنْهُم: مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ هَذَا وَهُوَ صَاحب الزُّهْرِيّ. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الطَّبَرَانِيّ فِي (مُسْند الشاميين) من طَرِيق عبد الله بن سَالم عَنهُ. وَفِيه: (أَن النِّسَاء كن يشهدن الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَإِذا سلم قَامَ النِّسَاء فانصرفن إِلَى بُيُوتهنَّ قبل أَن يقوم الرِّجَال) . قَوْله: (معبد بن الْمِقْدَاد) معبد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة. والمقداد، بِكَسْر الْمِيم: ابْن الْأسود الصَّحَابِيّ. قَوْله: (وَهُوَ حَلِيف) أَي: معبد هُوَ حَلِيف لبني زهرَة، وَكَانَ الْمِقْدَاد حليفا لكندة.
وَقَالَ شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ القُرَشِيَّةُ
شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله مُحَمَّد بن يحي فِي (الزهريات) .
وَقَالَ ابنُ عَتِيقٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ هِنْدَ الفِرَاسِيَّةِ
عَتيق، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عتيقة، وَهَذَا التَّعْلِيق أَيْضا مَوْصُول فِي (الزهريات) ، وَهَهُنَا يروي الزُّهْرِيّ بالعنعنة.
وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ
هَذَا غير مَوْصُول لِأَن هِنْد بنت الْحَارِث تابعية، وَلَيْسَت بصحابية، وَفِيه: رِوَايَة يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن ابْن شهَاب من رِوَايَة الأقران. قَوْله: (عَن امْرَأَة) هِيَ، هِنْد بنت الْحَارِث، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أَن امْرَأَة من قُرَيْش) .
١٥٨ -
(بابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ)
أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: من صلى بِالنَّاسِ. . إِلَى آخِره، أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَن المُرَاد من الْمكْث فِي الْمصلى بعد السَّلَام فِي الْبَاب الَّذِي قبله إِنَّمَا هُوَ إِذا لم تكن حَاجَة تَدْعُو إِلَى الْقيام عقيب السَّلَام على الْفَوْر، وَأما إِذا كَانَت حَاجَة تَدْعُو إِلَى الْقيام من غير مكث يتْرك الْمكْث كَمَا فعل النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث هَذَا الْبَاب.
٨٥١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ قَالَ حدَّثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عنْ عُمَرَ بنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ أبي مُلَيْكَةَ عنْ عُقْبَةَ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النبيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ العَصْرَ فسَلَّمَ ثُمَّ قامَ مُسْرِعا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَفَزعَ النَّاسُ منْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأى أنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ شَيْئا مِنْ تِبْرٍ عَنْدَنَا فَكَرِهْتُ أنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فتخطى رِقَاب النَّاس) .
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن عبيد، بِضَم الْعين: