Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ١٢٠

وَإِنَّمَا هُوَ للاستحباب. فَإِن قلت: الْمَأْمُور بِهِ هُوَ التخير، وَهُوَ لَا يُنَافِي وجوب أصل الدُّعَاء؟ قلت: من الدَّلِيل فِي عدم وجوب أصل الدُّعَاء حَدِيث مسيء الصَّلَاة، لِأَنَّهُ لم ينْقل عَنهُ ﷺ أَنه أمره بذلك.

١٥١ -

(بابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وأنْفَهُ حَتَّى صَلَّى)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: من لم يمسح. . إِلَى آخِره، يَعْنِي: لم يمسح جَبهته وَأَنْفه من المَاء والطين اللَّذين أصابا جَبهته وَأَنْفه، وَهُوَ فِي الصَّلَاة حَتَّى صلى صلَاته، وَلَكِن هَذَا مَحْمُول على أَن ذَلِك كَانَ قَلِيلا لَا يمْنَع التَّمَكُّن من السُّجُود، فَإِذا لم يمْنَع السُّجُود يسْتَحبّ أَن يتْركهُ إِلَى أَن يفرغ من صلَاته، لِأَن ذَلِك من بَاب التَّوَاضُع لله تَعَالَى، وَحَدِيث الْبَاب يشْهد بذلك.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله رَأيْتُ الحمَيْدِيَّ يَحْتَجُّ بهَذَا الحَدِيثِ أنْ لَا يَمْسَحَ الجَبْهَةَ فِي الصَّلاةِ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، والْحميدِي، بِضَم الْحَاء: شَيْخه، وَهُوَ: عبد الله بن الزبير بن عِيسَى بن عبد الله الزبير بن عبيد الله بن حميد الْحميدِي الْقرشِي الْمَكِّيّ، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي أول كِتَابه: الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَفِي غير مَوضِع. قَوْله: (بِهَذَا الحَدِيث) أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيث الْبَاب، وَكَأن البُخَارِيّ أَرَادَ بإيراده مَا نَقله عَن الْحميدِي أَنه يرى فِي ذَلِك مَا رَآهُ الْحميدِي، وَإِلَيْهِ ذهب جمَاعَة من الْعلمَاء.

٨٣٦ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ يَحْيى عنْ أبِي سلَمَةَ قَالَ سألْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَقَالَ رأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَسْجُدُ فِي الماءِ والطِّينِ حَتَّى رَأيْتُ أثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الحَدِيث دلّ على أَنه ﷺ سجد فِي المَاء والطين وَلم يمسحهما حَتَّى رأى أَبُو سعيد