Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٩٨

وروى ابْن خُزَيْمَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يرفعهُ " إِذا سجد أحدكُم فَلَا يفترش يَدَيْهِ افتراش الْكَلْب وليضم فَخذيهِ " وروى مُسلم أَيْضا من حَدِيث الْبَراء قَالَ ﷺ َ - " إِذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " وروى الْحَاكِم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن شبْل قَالَ " نهى النَّبِي ﷺ َ - عَن نقرة الْغُرَاب وافتراش السَّبع وَأَن يوطن الرجل الْمَكَان " (فَإِن قلت) الحَدِيث الْمَذْكُور عَن قريب الَّذِي أخرجه أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة يُعَارض هَذِه الْأَحَادِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ بَاب الرُّخْصَة فِي الإقعاء فَذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس " الإقعاء على الْقَدَمَيْنِ من سنة نَبِيكُم مُحَمَّد ﷺ َ - " وَحسنه وَفِي الْمُشكل للطحاوي عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ رَأَيْت العبادلة ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم يقعون فِي الصَّلَاة ويراهم الصَّحَابَة فَلَا ينكرونه وَعَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ يضع يَدَيْهِ إِلَى جَنْبَيْهِ إِذا سجد (قلت) قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ هَذَا رخصَة وَقد ذَكرْنَاهُ وَقَالَ أَحْمد تَركه النَّاس وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ افتراش السَّبع لَا شكّ فِي كَرَاهَته واستحباب نقيضها وَقد روى مُسلم " عَن مَيْمُونَة أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا سجد جافى يَدَيْهِ فَلَو أَن بهمة أَرَادَت أَن تمر لمرت " وَفِي لفظ " خوى بيدَيْهِ " يَعْنِي جنح " حَتَّى يرى وضح إبطَيْهِ من وَرَائه " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن بُحَيْنَة " كَانَ إِذا صلى فرج بَين يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ " وَعَن ابْن أقرم " صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَكنت أنظر إِلَى عفرتي إبطَيْهِ كلما سجد " قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا يعرف لِابْنِ أقرم غير هَذَا الحَدِيث وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح ذكر الْبَغَوِيّ لَهُ حَدِيثا آخر فِي كتاب الصَّحَابَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تساقط عَلَيْك رطبا جنيا﴾ وَلما ذكر أَبُو عَليّ بن السكن فِي كتاب الصَّحَابَة عبد الله بن أقرم قَالَ لَهُ رِوَايَة ثَابِتَة " وَعَن الْحسن حَدثنَا أَحْمَر صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ إِن كُنَّا لنأوي للنَّبِي ﷺ َ - مِمَّا يُجَافِي بيدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ " وَعَن أبي هُرَيْرَة " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا سجد رئي وضح إبطَيْهِ " وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا " وَعَن ابْن عَبَّاس من عِنْده أَيْضا أتيت النَّبِي ﷺ َ - من خَلفه فَرَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ وَهُوَ ممخ قد فرج يَدَيْهِ " وَأخرج ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵁ " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا سجد جافى حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ " وَصَححهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة -

١٤٢ -

(بابُ مَنِ اسْتَوى قاعِدا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: من اسْتَوَى. . إِلَى آخِره. قَوْله: (فِي وتر) أَي: فِي الرَّكْعَة الأولى وَالثَّالِثَة، لَا الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة لِأَنَّهُمَا يستعقبان الْجُلُوس للتَّشَهُّد.

٨٢٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أخبرنَا هُشَيْمٌ قالَ أخبرنَا خالِدٌ الحَذَّاءُ عنْ أبِي قِلَابَةَ قَالَ أخبرنَا مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ أنَّهُ رَأى النبيَّ ﷺ يُصَلِّي فإذَا كانَ فِي وِتْرٍ منْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قاعِدا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: مُحَمَّد بن الصَّباح، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: الدولابي الْبَزَّاز، وهشيم بن بشير، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة، وخَالِد بن مهْرَان الْحذاء، وَأَبُو قلَابَة عبد الله بن زيد.

ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بغدادي وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ وواسطي وبصري.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِيهِ عَن عَليّ بن حجر عَن هشيم.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: دَلِيل للشَّافِعِيَّة على ندبية جلْسَة الاسْتِرَاحَة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لَيْسَ فِي حَدِيث أبي حميد جلْسَة الاسْتِرَاحَة، وَسَاقه بِلَفْظ: (فَقَامَ وَلم يتورك) ، وَأخرجه أَبُو دَاوُد كَذَلِك: قَالَ الطَّحَاوِيّ: فَلَمَّا تخَالف الحديثان احْتمل أَن يكون مَا فعله فِي حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث لعِلَّة كَانَت بِهِ، فَقعدَ من أجلهَا، لَا لِأَن ذَلِك من سنة الصَّلَاة. وَقَالَ أَيْضا: لَو كَانَت هَذِه الجلسة مَقْصُودَة لشرع لَهَا ذكر مَخْصُوص. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الأَصْل عدم الْعلَّة، وَأما تَركه ﷺ فلبيان جَوَاز