Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب جهر الإمام بالتأمين)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٤٧

الْمِيم، من التسميع، وَالْأول من الإسماع، وَهَذَا فِي السّريَّة. وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف، يَعْنِي: لَا يضرّهُ ذَلِك خلافًا لمن قَالَ يسْجد للسَّهْو إِن كَانَ سَاهِيا، وَخِلَافًا لمن قَالَ: يسْجد مُطلقًا.

٧٧٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُ قالَ حدَّثنا الأَوْزَاعِي قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ قَالَ حدَّثني عبْدُ الله بنُ أبِي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهُرِ وصَلَاةِ العَصْرِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أحْيَانا وكانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا) ، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الْقِرَاءَة فِي الْعَصْر، خرجه عَن مكي بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير. وَهَهُنَا: أخرجه عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

١١٠ -

(بابٌ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته يطول الْمُصَلِّي الرَّكْعَة الأولى بِالْقِرَاءَةِ فِي جَمِيع الصَّلَوَات وَفِي الصُّبْح عِنْد أبي حنيفَة خَاصَّة.

٧٧٩ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ ويَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِي فِي قَوْله: (كَانَ يُطِيل فِي الرَّكْعَة الأولى) ، وَقد مضى الحَدِيث فِي: بَاب يقْرَأ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب عَن قريب، أخرجه هُنَاكَ: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن همام عَن يحيى إِلَى آخِره، وَهَهُنَا: عَن أبي نعيم الْفضل ابْن دُكَيْن عَن هِشَام الدستوَائي، عَن يحيى إِلَى آخِره، وَقد تقدم الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ.

١١١ -

(بابُ جَهْرِ الإمامِ بِالتَّأمِين)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جهر الإِمَام وجهر النَّاس بالتأمين، على وزن: التفعيل، من: أَمن يُؤمن، إِذا قَالَ: آمين، وَهُوَ بِالْمدِّ وَالتَّخْفِيف فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَعند جَمِيع الْقُرَّاء كَذَلِك. وَحكى الواحدي عَن حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: الإمالة فِيهَا، وفيهَا ثَلَاث لُغَات أخر، وَهِي شَاذَّة: الأولى: الْقصر، حَكَاهُ ثَعْلَب وَأنكر عَلَيْهِ ابْن درسْتوَيْه. الثَّانِيَة: الْقصر مَعَ التَّشْدِيد. وَالثَّالِثَة: الْمَدّ مَعَ التَّشْدِيد، وَجَمَاعَة من أهل اللُّغَة قَالُوا: إنَّهُمَا خطأ. وَقَالَ عِيَاض: حُكيَ عَن الْحسن الْمَدّ وَالتَّشْدِيد، قَالَ: وَهِي شَاذَّة مَرْدُودَة، وَنَصّ ابْن السّكيت وَغَيره من أهل اللُّغَة: على أَن التَّشْدِيد لحن الْعَوام وَهُوَ خطأ فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة، وَاخْتلف الشَّافِعِيَّة فِي بطلَان الصَّلَاة بذلك، وَفِي (التَّجْنِيس) : وَلَو قَالَ: آمين، بتَشْديد الْمِيم، فِي صلَاته تفْسد، وَإِلَيْهِ أَشَارَ صَاحب (الْهِدَايَة) بقوله: وَالتَّشْدِيد خطأ فَاحش، وَلكنه لم يذكر هُنَا فَسَاد الصَّلَاة بِهِ، لِأَن فِيهِ خلافًا، وَهُوَ: أَن الْفساد قَول أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا: لَا تفْسد، لِأَنَّهُ يُوجد فِي الْقُرْآن مثله، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ (الْمَائِدَة: ٢) . وعَلى قَوْلهمَا الْفَتْوَى، وَأما وزن: آمين، فَلَيْسَ من أوزان كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ مثل: هابيل وقابيل. وَقيل: هُوَ تعريب همين. وَقيل: أَصله: يَا الله استجب دعاءنا، وَهُوَ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى، إلَاّ أَنه أسقط اسْم النداء، فأقيم الْمَدّ مقَامه، فَلذَلِك أنكر جمَاعَة الْقصر فِيهِ، وَقَالُوا: الْمَعْرُوف فِيهِ الْمَدّ. وروى عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة بِإِسْنَاد ضَعِيف أَنه اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى. وَعَن هِلَال بن يسَاف التَّابِعِيّ مثله، وَهُوَ اسْم فعل مثل: صه، بِمَعْنى: أسكت. وَيُوقف عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ، فَإِن وصل بِغَيْرِهِ حرك لالتقاء الساكنين، وَيفتح طلبا للخفة لأجل الْبناء: كأين وَكَيف. وَأما مَعْنَاهُ، فَقيل: ليكن كَذَلِك، وَقيل: قبل. وَقيل: لَا تخيب رجاءنا. وَقيل: لَا يقدر على هَذَا غَيْرك، وَقيل: طَابع الله على عباده يدْفع بِهِ