Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب المساجد في البيوت)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ١٦٦

(ذكر مَعْنَاهُ وَمَا يستنبط مِنْهُ) قَوْله " أَتَاهُ فِي منزله " وَعند الطَّبَرَانِيّ " أَن النَّبِي ﷺ َ - أَتَاهُ يَوْم السبت وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا " وَفِي لفظ " أَن عتْبَان لَقِي النَّبِي ﷺ َ - يَوْم جُمُعَة فَقَالَ إِنِّي أحب أَن تَأتِينِي " وَفِي بَعْضهَا " أَن عتْبَان بعث إِلَيْهِ " وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيث النَّضر بن أنس عَن أَبِيه قَالَ " لما أُصِيب عتْبَان " فَجعله من مُسْند أنس بن مَالك وَعند ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " أَن رجلا من الْأَنْصَار أرسل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - أَن تعال فَخط لي مَسْجِدا فِي دَاري أُصَلِّي فِيهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا عمي فجَاء فَفعل " انْتهى هَذَا كَأَنَّهُ عتْبَان وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله " أَن أُصَلِّي لَك " هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين " أَن أُصَلِّي من بَيْتك " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " فِي بَيْتك " (فَإِن قلت) الصَّلَاة لله فَكيف قَالَ لَك (قلت) نفس الصَّلَاة لله تَعَالَى وَالْأَدَاء فِي الْموضع الْمَخْصُوص لَهُ قَوْله " فصففنا " ويروى " وصففنا " بِالْوَاو ويروى " فصفنا " بِالتَّشْدِيدِ أَي صفنا رَسُول الله ﷺ َ - أَي جعلنَا صفا خَلفه. وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ اسْتِحْبَاب تعْيين مصلى فِي الْبَيْت إِذا عجز عَن حُضُور الْمَسَاجِد. وَفِيه جَوَاز الْجَمَاعَة فِي الْبيُوت. وَفِيه جَوَاز النَّوَافِل بِالْجَمَاعَة. وَفِيه إتْيَان الرئيس إِلَى بَيت المرؤس. وَفِيه تَسْوِيَة الصَّفّ خلف الإِمَام. وَفِيه مَا يدل على حسن خلقه وتواضعه مَعَ جلالة قدره وَعظم مَنْزِلَته

٦٤ -

(بابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز اتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، هَذَا الْبَاب وَالَّذِي قبله فِي الْحَقِيقَة بَاب وَاحِد لِأَن للْبُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا عَن عتْبَان، وَإِنَّمَا أخرجه فِي عدَّة مَوَاضِع كَمَا ذكرنَا مفرقاً مطولا ومختصراً لأجل التراجم.

وَصَلَّى البَرَاءُ بنُ عازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ فِي جَمَاعَةٍ

هَذَا تَعْلِيق روى مَعْنَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي قصَّة. قَوْله: (فِي جمَاعَة) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (جمَاعَة) بِدُونِ كلمة: فِي، مَنْصُوبَة.

٨٦ - (حَدثنَا سعيد بن عفير قَالَ حَدثنِي اللَّيْث قَالَ حَدثنِي عقيل عَن ابْن شهَاب قَالَ أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ أَن عتْبَان بن مَالك وَهُوَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مِمَّن شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله قد أنْكرت بَصرِي وَأَنا أُصَلِّي لقومي فَإِذا كَانَت الأمطار سَالَ الْوَادي الَّذِي بيني وَبينهمْ لم أستطع أَن آتِي مَسْجِدهمْ فأصلي بهم ووددت يَا رَسُول الله أَنَّك تَأتِينِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فأتخذه مصلى قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - سأفعل إِن شَاءَ الله قَالَ عتْبَان فغدا رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر حِين ارْتَفع النَّهَار فَاسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ َ - فَأَذنت لَهُ فَلم يجلس حِين دخل الْبَيْت ثمَّ قَالَ أَيْن تحب أَن أُصَلِّي من بَيْتك قَالَ فأشرت لَهُ إِلَى نَاحيَة من الْبَيْت فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فَكبر فقمنا فصفنا فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم قَالَ وحبسناه على خزيرة صنعناها لَهُ قَالَ فَثَابَ فِي الْبَيْت رجال من أهل الدَّار ذَوُو عدد فَاجْتمعُوا فَقَالَ قَائِل مِنْهُم أَيْن مَالك بن الدخيشن أَو ابْن الدخشن فَقَالَ بَعضهم ذَلِك مُنَافِق لَا يحب الله وَرَسُوله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا تقل ذَلِك أَلا ترَاهُ قد قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يُرِيد بذلك وَجه الله قَالَ الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإنَّا نرى وَجهه ونصيحته