Skip to content

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع المسألة الأولى: حكم الإيمان باليوم الآخر، وحكم منكره

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

مازن بن محمد بن عيسى

Printed page ٥٤

فهذه النصوص وغيرها تدل على وجوب الإيمان باليوم الآخر، ووجوب اعتقاده والتصديق به، فمن أنكره فهو كافر، يقول جل وعلا: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾ [التغابن:٧] ففي هذه الآية الكريمة أكد المولى ﷿ الإخبار باليوم الآخر باليمين لأن التهديد به أعظم في القلب، فكأنه قيل لهم: ما تنكرونه واقع لا محالة أُقسم لكم بربي، (ثم لتُنبئن بما عملتم) أي: لتحاسبن ولتجزون بأعمالكم من خير وشر، (وذلك) البعث والجزاء، (على الله يسير) لتحقق القدرة. (١)

وإن إنكار المعاد واليوم الآخر، سبب لإنكار ما عداه، " فإن منشأ إنكار المشركين لوحدانية الله، وتكذيبهم برسالة النبي ﷺ وطعنهم بالقرآن هو: إنكار يوم القيامة، وعدم الإيمان باليوم الآخر؛ لأن من آمن به تبصر وتدبر ولم يكن متهورا في سوء الاعتقاد " (٢).

وذكر ﷾ أن عدم الإيمان باليوم الآخر سبب من أسباب عدم قبول الحق الذي دعوا إليه، فقال جل وعلا: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢)﴾ [النحل:٢٢] " فذكر سببين حائلين بينهم، وبين قبول الحق الذي دعوا إليه، فالأول: عدم الإيمان باليوم الآخر ... والثاني: التكبر، وهو حال الأكثرين، كما قد عُرف من حال الأمم " (٣)

فكفر منكر اليوم الآخر ظاهر، يقول الإمام أبو حيان: " فمن أنكر الملائكة، أو القيامة فهو كافر " (٤).