الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه له الحمد كله وإليه يرجع الأمر كله، خلق الخلق فأحصاهم عددًا، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا، لقد أحصاهم وعدهم عدًا وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا.
له الحمد سبحانه خلق فسوّى، وقدّر فهدى، له الآخرة والأولى، جعل الأولى دار ممر، والآخرة دار مقر، ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ... [الملك: ٢]، وفضّل ﷾ الآخرة على الأولى فقال: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾ [الضحى: ٤]، وجعلها خيرًا للمتقين فقال: ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩)﴾ [الأعراف ١٦٩]، وجعل ﷾ الحياة الحقيقية في الدار الآخرة فقال: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ ... (١) [العنكبوت ٦٤]