Skip to content

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع المبحث الأول اختلاف الناس في أمر البعث والمعاد

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

مازن بن محمد بن عيسى

Printed page ٢٠٣

المبحث الأول اختلاف الناس في أمر البعث والمعاد

اختلف الناس في أمر البعث والمعاد اختلافاً واسعاً، وقد حكى القرآن الكريم جملة من أقوال منكري البعث من الدهريين وأتباعهم، الذين قالوا: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية:٢٤]، فكذبهم الله تعالى فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾ [الجاثية:٢٤]، فقد قالوا ما قالوا، على ظن وشك لا عن علم ويقين، بل هي أوهام وخيالات (١).

ثم ذكر شبهتهم على إنكار البعث فقال: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)﴾ [الجاثية:٢٥]، وهذه جرأة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح، وزعموا، صدق الرسول متوقف على الإتيان بآبائهم، وهم كذبة فيما قالوا، وإنما قصدهم دفع دعوة الرسول، لا بيان الحق (٢).

وقولهم هذا، قول آفن، وكلام لا ينبغي أن يصدر من عاقل، فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء في الحال كإعادة آبائهم التي طلبوها في الدنيا امتناعه فيما بعد إذا قامت القيامة، وبعث الله الموتى من قبورهم للعرض الحساب (٣).