تفسير العز بن عبد السلام
١١٠
- ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِى﴾ ذكره بها وإن كان لها ذاكراً ليتلو على الأمم ما خصه به من الكرامات والمعجزات، أو ليؤكد حجته، ويرد به جاحده. ﴿أَيَّدتُّكَ﴾ قويتك من الأيد، ليدفع عنه ظلم اليهود والكافرين به، أو قوّاه على أمر دينه. ﴿روح الْقُدُسِ﴾ جبريل ﵇ والقدس هو الله - تعالى - ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ﴾ تعرفهم بنبوتك، ولم يتكلم في المهد من الأنبياء غيره، وبعث إليهم لما ولد وكان كلامه معجزة له، وكلمهم كهلاً بالدعاء إلى الله - تعالى - وإلى الصلاة، والزكاة، وذلك لما صار ابن ثلاثين سنة ثم رفع. ﴿الْكِتَابَ﴾ الخط، أو جنس الكتب. ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ العلم بما في تلك الكتب، أو جميع ما يحتاج إليه في دينه ودنياه ﴿تَخْلُقُ﴾ تصور. ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا﴾ الروح، والروح: جسم تولى نفخها في الجسم المسيح، أو جبريل ﵉ ﴿فَتَكُونُ طَيْراً﴾ تصير بعد النفخ لحماً ودماً، ويحيا بإذن الله لا بفعل المسيح. ﴿وتبرؤء الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ﴾ تدعو بإبرائهما، وبإحياء الموتى فأُجيب دعاءك، نسبه إليه لحصوله بدعائه، ويجوز أن يكون إخراجهم من قبورهم فعلاً للمسيح ﵊ بعد إحياء الله - تعالى - لهم، قال ابن الكلبي: والذين أحياهم رجلان وامرأة.