Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود يقول يا أيها الناس أنذركم النار حتى سقط أحد عطفي ردائه عن منكبه وإنه ليقول أنذركم النار حتى لو كان في مكاني هذا لأسمع أهل السوق أو من شاء الله منهم

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ٥٧٠

("

القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر

")

وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده. وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلتين:

إِحْدَاهمَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج عَن الزبير، عَن النَّبِي ﷺ َ -

إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَالْخَبَر إِذا نفرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد وَجب التثبت فِيهِ ﴿ وَالثَّانيَِة: أَن رَاوِيه أَبُو الزبير﴾ وَأَبُو الزبير ﴿عِنْدهم - مِمَّن لَا يثبت بنقله فِي الدّين حجَّة﴾

(" القَوْل فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ")

وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الدَّلِيل على أَن النَّبِي

ﷺ َ - كَانَ إِذا خطب أسمع من حَضَره خطبَته؛ وَذَلِكَ أَن الزبير قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -

يَخْطُبنَا كَأَنَّهُ مُنْذر قوم ". وَمُنْذِر الْجَيْش وَالْقَوْم لَا يألو أَن يسمع أَصْحَابه - الَّذين ينذرهم صَوته بالإنذار يرفعهُ - صَوته جهد طاقته، وَذَلِكَ نَظِير الْخَبَر الآخر الَّذِي:

١٠٣٩ - حدّثنَاهُ هناد بن السّري، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن سماك، قَالَ؛ سَمِعت النُّعْمَان بن بشير - وَهُوَ على مِنْبَر الْكُوفَة - يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -

يَقُول: " يَا أَيهَا النَّاس! أنذركم النَّار حَتَّى سقط أحد عطفي رِدَائه عَن مَنْكِبه، وَإنَّهُ ليقول: أنذركم النَّار حَتَّى لَو كَانَ فِي مَكَاني هَذَا لأسْمع أهل السُّوق أَو من شَاءَ الله مِنْهُم

".