تهذيب الآثار - الجزء المفقود
("
القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب
")
فَمن ذَلِك قَول النَّبِي ﷺ َ -: "
لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ، وَلَا لذِي مرّة سوي ". يَعْنِي
ﷺ َ - بقوله: " وَلَا لذِي مرّة سوي ": وَلَا لذِي بَرَاءَة من العاهات المزمنة، الْقوي على الْكسْب، وكل صَحِيح الْجِسْم بريئه من العاهات والآفات فالعرب تَدعُوهُ: ذَا مرّة سوي. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿علمه شَدِيد القوى، ذُو مرّة فَاسْتَوَى﴾ : ففسر قَوْله: ﴿ذُو مرّة﴾ بعض الْمُفَسّرين بِمَعْنى ذِي قُوَّة، وَبَعْضهمْ بِمَعْنى ذِي منظر حسن. وَالصَّحِيح من معنى ذَلِك - عِنْدِي - مَا يثبت. وَأما قَوْله ﷺ َ -: "
إِلَّا لذِي فقر مدقع ": فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: " مدقع ": مفض إِلَى الدقعاء لاصق بهَا. والدقع: الْغُبَار اللين، يُقَال للرجل إِذا وصف بِسوء الْحَال، وشظف الْمَعيشَة. قد أدقع فلَان فَهُوَ يدقع إدقاعا، وَهُوَ رجل مدقع. وَأما قَوْله: " كَانَ خموشا فِي وَجهه "، فَإِن
الْبَيَان عَن الخموش قد مضى قبل، فكرهنا إِعَادَته.
آخر حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله.