Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود في الرحم أنها آخذة بحقوي الرحمن فإن الحقو في كلام العرب الإزار يجمع حقيا ومنه خبر أم عطية عن رسول الله

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ١٥٥

الْعباد إِلَى ذَلِك فِي الدُّنْيَا ليعلموا مَا عَلَيْهِم لرَبهم من الْفُرُوض والحقوق الَّتِي ألزمهم الْعَمَل بهَا مِمَّا أنزل فِيهِ؛ فيعملوا بِهِ.

وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ -: "

الرَّحِم شجنة ". فَإِن الشجنة: الفعلة من قَوْلهم: شجن فلَان على فلَان: إِذا حزن عَلَيْهِ، فَهُوَ يشجن عَلَيْهِ شجنا. وَمِنْه قَول زُهَيْر بن أبي سلمى: (فَقلت وَالدَّار أَحْيَانًا يشطط بهَا ... صرف الْأَمِير على من كَانَ ذَا شجن) يَعْنِي بقوله: على من كَانَ ذَا شجن: على

من كَانَ ذَا حزن.

وَمِنْه - أَيْضا - قَول رؤبة بن العجاج:

(مَا بَال عَيْني كالشعيب الْعين ... وَبَعض أَعْرَاض السجون الشجن)

وَإِنَّمَا عَنى بذلك ﷺ َ - أَنَّهَا حزنة مستعيذة بِاللَّه من القطعية.

وَأما قَوْله ﷺ َ -

فِي الرَّحِم أَنَّهَا آخذة بحقوي الرَّحْمَن؛ فَإِن الحقو فِي كَلَام الْعَرَب: الْإِزَار يجمع: حقيا. وَمِنْه خبر أم عَطِيَّة، عَن رَسُول الله

ﷺ َ - أَنه ألْقى إِلَى النسْوَة اللَّاتِي غسلن ابْنَته حقوه، وَقَالَ: " أشعرنها إِيَّاه ".