Skip to content

قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن سورة الفتح

قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن

مرعي الكرمي

Printed page ١٩٣

٥

-

سُورَة الْفَتْح

مَدَنِيَّة بِالْإِجْمَاع وَزعم بَعضهم إِلَّا ثَلَاث آيَات من أَولهَا نزلت يَوْم فتح مَكَّة وَهِي تسع وَعِشْرُونَ آيَة وكلماتها خَمْسمِائَة وَسِتُّونَ

وحروفها أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَثَمَانِية وَثَلَاثُونَ

وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ بل نَاسخ

وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ نَاسخ لقَوْله تَعَالَى ﴿قل إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾

وَلقَوْله تَعَالَى ﴿مَا كنت بدعا من الرُّسُل﴾ الْآيَة

فَائِدَة

اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الذَّنب

فَقَالَ عَطاء مَا تقدم من ذنُوب أَبَوَيْك آدم وحواء ببركتك وَمَا تَأَخّر من ذنُوب أمتك بدعوتك

وَقيل مَا تقدم من ذَنْب أَبِيك إِبْرَاهِيم وَتَأَخر من ذنُوب النَّبِيين

وَقيل مَا تقدم مِمَّا عملت فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الرسَالَة وَمَا تَأَخّر إِلَى نزُول هَذِه السُّورَة وَهَذَا عِنْد من يجوز الصَّغَائِر على الْأَنْبِيَاء

وَقتل مَا تقدم من حَدِيث ماريه وَمَا تَأَخّر فِي أَمر زيد

وَقيل مَا تقدم من ذَنْبك يَوْم بدر لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ أَن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة فَلَا تعبد فِي الأَرْض أبدا فَأوحى الله إِلَيْهِ من أَيْن تعلم ذَلِك فَكَانَ هَذَا هُوَ الذَّنب الْمُتَقَدّم

وَمَا تَأَخّر يَوْم حنين لِأَنَّهُ لما انهزم النَّاس قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس وَابْن عَمه أبي سُفْيَان ناولاني كفا من الْحَصَاة فَنًّا ولاه فَرمى بِهِ فِي وُجُوه الْمُشْركين وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه فَلم يبْق أحد مِنْهُم إِلَّا وامتلأت عَيناهُ رملا وحصى فَانْهَزَمُوا ثمَّ نَادَى ﵊ فِي أَصْحَابه فَرَجَعُوا فَقَالَ لَهُم لَو لم أرمهم لم ينهزموا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت﴾ الْآيَة فَكَانَ هَذَا هُوَ الذَّنب الْمُتَأَخر