Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ٢/ ١٨٥

[بَاب مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهَا]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهَا

٦٠٦ - ٦٠٤ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ) وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْعِقَالَ هُوَ الْقَلُوصُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: وَهُوَ وَاحِدُ الْعَقْلِ الَّتِي يُعْقَلُ بِهَا الْإِبِلُ ; لِأَنَّ الَّذِي يُعْطِي الْبَعِيرَ فِي الزَّكَاةِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مَعَهُ عِقَالَهُ، أَيْ لَوْ أَعْطَوْنِي الْبَعِيرَ وَمَنَعُونِي مَا يُعْقَلُ بِهِ لَجَاهَدْتُهُمْ، أَوْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي تَتَبُّعِ الْحَقِّ أَوِ التَّقْلِيلِ كَمَا يُقَالُ: وَاللَّهِ لَا تَرَكْتُ مِنْهَا شَعْرَةً، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعِقَالُ صَدَقَةُ عَامٍ كَمَا قَالَ:

سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَيِّدًا … فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ.

وَرُوِيَ عَنَاقًا أَرَادَ أَيْضًا التَّقْلِيلَ ; لِأَنَّ الْعَنَاقَ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ عَنَاقًا كُلُّهَا، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ تَعَسُّفٌ وَذَهَابٌ عَنْ طَرِيقَةِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّضْيِيقِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ، فَيَقْتَضِي قِلَّةَ مَا عَلَقَ بِهِ الْعَقَالُ وَحَقَارَتَهُ لَا صَدَقَةَ عَامٍ، وَهَذَا الْبَلَاغُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: " «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ ﷺ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى