Skip to content

تصويبات في فهم بعض الآيات نماذج لآيات حرفوا معناها: تصويبات في مفاهيم ﴿وأولي الأمر منكم﴾

تصويبات في فهم بعض الآيات

صلاح الخالدي

Printed page ٢١٤

إننا عندما نمعن النظر في الآية، نستخرج منها عدة دلالات:

١ - طاعة الله مطلقة، لأنه تجب له الطاعة دائماً، باعتباره لا يأمر إلا بالخير، ولا ينهى إلا عن المنكر والشر، وهو الحكيم العليم الخبير.

٢ - طاعة الرسول ﷺ مطلقة كذلك، لأنه الرسول ﵇، لا يأمر بمعصية، ولا ينهى عن خير، فهو معصوم بعصمة الله له من الذنوب والمعاصي والأخطاء، وقد جعل القرآن طاعة الرسول ﵇ طاعة لله، نقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾.

٣ - إن طاعة الله وطاعة رسوله مستقلتان، وكلاًّ منهما تكوِّن وحدةً خاصةً، ومجموعةً محددة، فأصبحتا طاعتين وكيانين ومظهرين وحقيقتين، بينهما تداخلٌ واتصالٌ وارتباط، لذلك كرر فعل الأمر فيهما فقال: ﴿أطِيعوا اللهَ وَأَطِيعوا الرَّسول﴾. فتكرار فعل الأمر يوحي بأنهما طاعتان متكاملتان.

٤ - طاعة أولي الأمر في الآية مقيدة وليست مطلقة، ونأخذ هذا التقييد من صياغة الآية: ﴿أَطِيعوا الله وَأَطِيعوا الرسول وَأولي الْأمْرِ مِنْكُمْ﴾،

فقد عطف أولي الأمر على رسول الله ﵇، فكانت طاعتهم مستمدةً من طاعة رسول الله ﵇، ولو كانت طاعتهم مستقلةً مطلقةً عامة لكرر فعل الأمر كما كرره عند الأمر بطاعة رسول الله ﵇.

٥ - أولو الأمر في الآية مخصوصون متميزون بصفاتٍ خاصةٍ، منها:

(أ) هم مطيعون لله ومطيعون لرسوله وهم منفذون لأوامر الله، مطبقون لسنة رسوله ﵇، وهم يستمدون حقهم على الناس في وجوب طاعتهم من طاعتهم هم لرسول الله.