Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين إنكار معاوية للمنكر ومحاربته للبدع

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢٤٣

الله عنه ـ واحد منهم، فمن حقّه علينا ﵁ أن نذكره كما ذكره الله في كتابه، وأن نثني عليه كما أثنى الله على أصحاب نبيّه محمّد ﷺ، والآيات في الثّناء عليه وعلى سائر الصّحابة ﵃ كثيرة، وليس هذا موضع إحصائها ولا مكان استقصائها.

ومعاوية ﵁ خال المؤمنين، فأخته أمّ المؤمنين رملة بنت أبي سفيان (أمّ حبيبة) فهو أخو أمّ حبيبة زوج النَّبيِّ ﷺ، والّذي لا يعرف فضل معاوية ﵁ وقدره، فذلك عيبٌ فيه لا في معاوية ﵁، ولعمري قد أحسن من قال:

والنّجمُ تستصْغرُ الأبْصَارُ رُؤيَتَهُ ... والذّنبُ للطرفِ لا للنّجمِ في الصِّغَرِ

إحياء معاوية للسُّنن

كان معاوية ﵁ حريصاً على إقامة سُنَن الإسلام وشرائعه وشعائره، فمن ذلك أنَّه قدم المدينة المنوَّرة، ويظهر أنّه سمع اختلافاً على صوم يوم عاشوراء، فخطب في جمعهم، وأعلمهم بسنَّة النَّبيِّ ﷺ وأنَّ صيامه ليس واجباً ولا محرَّماً، ولا مكروهاً، ولم يُنْكر عليه أحد:

أخرج البخاري عن حُمَيْد بن عبد الرَّحمن أنَّه سمع معاوية بن أبي سفيان ﵄ يوم عاشُوراء عام حجَّ (١) على المنبر يقول: " يا أهل المدينة أين علماؤُكم؟! سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: هذا يومُ عاشُوراءَ ولم يُكتَبْ عليكم صيامُه وأنا صائم فمن شاء فَليصُمْ، ومن شَاءَ فليُفْطِرْ " (٢).

إنكار معاوية للمنكر ومحاربته للبدع

كان معاوية كغيره من ولاة الأمر من قبله في عنايته بإنكار المنكر والحضّ على إزالته، دخل ﵁ المدينة في آخر حجّة حجَّها سنة إحدى وخمسين، فأنكر على علمائهم