Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين معاوية ﵁ نبذ من مآثره وغرر من فضائله

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢٤٢

وانظر إلى هذه الفوائد في الحديثين السّابقين، ففيهما وصف لمعاوية بالفقه والصّحبة، وفيهما زجر للمُنْكِرِ على معاوية في اجتهاده، فلا مسوّغ للإنكار عليه إذ لا يفعل شيئاً إلا بمستند وبرهان فهو أهل للاجتهاد. وبهذا يُعرف عذر معاوية في صفّين إذ أنّه من أهل الفقه والاجتهاد، وقد وافقه جمع من الصَّحابة ﵃ وتابعوه في اجتهاده ووقفوا معه، فهو أعلم بحُكْمِ الله تعالى فيما جرى، وينتج عن ذلك عذرُه كما تقرّر.

أمّا الفائدة الّتي عَزَّ على كثير التنبّه إليها وقَلَّ مَنْ يلحظها، فهي أنّ هذه الشّهادة جاءت من حبر هذه الأمّة وترجمان القرآن عبد الله بن عبّاس، الّذي لا يُتَّهم بمحاباة معاوية، فهو من أهل البيت والتّابعين للخليفة عليّ ﵁ فهو ابن عمّه، والقائم على نصرته في حياته وبعد استشهاده، لكنّ ذلك كلّه لم يمنعه من قول الحقّ الّذي تَربَّى عليه في مدرسة النَّبيِّ محمّد ﷺ.

وتأمّل هذا الدّعاء من النَّبيِّ ﷺ لمعاوية ﵁، فقد أخرج أحمد بسند صحيح عن عبد الرّحمن بن أبي عميرة الأزدي، عن النَّبيِّ ﷺ أنّه ذَكرَ معاوية، وقال " اللهمّ اجعله هادياً مهديّاً، واهْدِ به " (١).

وروي عن أبي الدّرداء ﵁، قال: " ما رأيتُ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من أميركم هذا، يعني معاوية " (٢).

ويكفي الّذين يلمزونه إثماً أنّهم يردّون كلام الله؛ لأنّ الله تعالى أثنى عليه فيمن أثنى عليهم، فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... (٢٩)﴾ [الفتح] فالصّحابة ﵃ هم المُثنى عليهم في التّوراة والإنجيل والقرآن، ومعاوية ـ رضي