Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين قاتل علي الأشقى

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢٣٥

قَاتِلُ عليّ ﵁ الأشقى!

مرض أمير المؤمنين عليّ ﵁ ذات يوم، فجاءه أبو سنان الدّؤلي يعوده وقد تخوّف عليه، لكنّ الخليفة لم يتخوّف على نفسه؛ لأنّ النَّبيَّ ﷺ أخبره بأنّه سيقتل مظلوماً، وأنّ قاتله أشقى النّاس، فقد أخرج الحاكم عن زيد بن أسلم، أنّ أبا سنان الدّؤلي حدّثه، أنّه عاد عليّاً ﵁ في شكوى له أشكاها، قال:

" فقلتُ له: لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي والله ما تخوّفتُ على نفسي منه، لأنّي سمعتُ رسول الله ﷺ الصّادق المصدوق، يقول: إنّك ستُضْربُ ضربة ها هنا، وضربة ها هنا ـ وأشار إلى صدغيه (١) ـ فيسيل دمها حتّى تختضب لحيتُك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر النّاقة أشقى ثمود " (٢).

وأخرج أحمد بسند صحيح عن زيد بن وهب، قال: " قدم عليٌّ على قوم من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجلٌ يُقالُ له الجَعْد بن بَعْجَة، فقال له: اتّق الله يا عليّ، فإنّكَ ميّت، فقال عليٌّ: بل مقْتُولٌ، ضربةٌ على هذا تَخْضِبُ هذه (٣) عَهدٌ معهود، وقضاء مَقْضيّ، وقد خاب من افترى، وعاتبه في لباسه، فقال: ما لكم وللّباس؟ هو أبعدُ من الكِبْر، وأجْدر أن يَقْتدي بي المسلم " (٤).

ولمّا ضرب ابن ملجم عليّاً الضّربة بالكوفة سنة أربعين، قال عليّ: " افعلوا به كما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل برجل أراد قتله، فقال: اقتلوه ثمّ حَرِّقُوه " (٥).