Skip to content

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط حديث: ضعوا لي ماءً في المخضب

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

إبراهيم بن علي النعماني

Printed page ٢٣٩

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ (١) : فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ (٢) لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ).

مطابقته (٣) للترجمة في قوله: (فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وكون الإمام جُعِل ليؤتم به ظاهر هنا.

وهذا الحديث أخرجه البخاري فإنه أخرجه هذا الحديث مُقَطَّعاً ومطولاً ومختصراً في مواضع عديدة قد ذكرنا أكثرها. قال شيخنا: وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة. انتهى.

قوله: (أَلَا) للعرضِ والاستفتاحِ.

قوله (بَلَى) يعني نعم.

قوله (ثَقُلَ (٤)) بضم القاف يعني: لما اشتد مرضه. قال العيني: وقد استقصينا الكلام فيه في باب الغسل والوضوء في المخضب، وفي حد المريض أن يشهد الجماعة وغيرِهما، ونذكر هنا بعض شيء مما يحتاج إليه لسرعة الوقوف عليه.

قوله: (أَصَلَّى النَّاسُ؟) الهمزة فيه للاستفهام والاستخبار.

قوله (فَقُلْنَا: لَا) ويروى (قُلْنَا: لَا) بدون الفاء.

قوله: (وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ) الواو فيه للحال.

قوله: (ضَعُوا لِي مَاءً) باللام، وفي رواية المستملي والسرخسي: (ضَعُونِي). قال شيخنا: ورواية اللام أوجه، وكذا أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخِ البخاري فيه، ورواية النون محمولة على تضمين الوضعِ معنى الإعطاءِ أو على نزعِ الخافض أي: ضعوني في ماء. والمخضبُ: تقدم الكلام عنه في أبواب الوضوء، وأَنَّ الماء الذي اغتسل به كان من سبع قرب وذكرتُ حكمة ذلك هناك. انتهى.

قال العيني: وذهل الكِرماني ذهل عن رواية الجمهور التي هي باللام، وسَأَلَ على رواية النون فقال: القياسُ (٥) باللام لا بالنون لأن الماء مفعول وهو لا يتعدى إلى مفعولين. ثم أجاب: بأن الوضع ضُمِّن معنى الإيتاءِ، أو لفظُ الماءِ تمييزٌ عن المخضب مقدمٌ عليه إن جوَّزْنا التقديم، أو هو منصوبٌ بنزع الخافض. انتهى.

قوله: (فِي المِخْضَبِ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة، وهو المِرْكَنُ أي الإجَانَة.

قوله (فَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ) ويروى (فَفَعَلْنَا فَقَعَدَ،