آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي
وَإِنْ عَفَوْتَ فَاطْلُبِ (الدُّومَاجَا) (٢٩) ... وضَمِّنَ الْخُبْزَةَ (وَالْفُرْمَاجَا) (٣٠)
هُنَا يَتَشَاغَلُ الْمُدِيرُ بِقِرَاءَةِ أَوْرَاقٍ مُسْتَعْجَلَةٍ فِيَتَهَامَسَانِ:
الْجَنَّانُ: وَهَاكَ مِنِّي كَلْمَةً فِي سِرِّكْ ... أَقْضِي بِهَا مَا فَاتَنِي مِنْ بِرِّكْ
إِنَّ الْخَبِيثَ يَكْنِزُ الدَّرَاهِمْ ... وَإِنْ بَدَا مِثْلَ الْخَرُوفِ الرَّاهِمْ
الْجَلَّالِي: مِنْ أَيْنَ يَأْتِي الْمَالُ لِلْقَجَّالِي ... وَحَالُهُ فِي الْهَمِّ مِثْلُ حَالِي؟
الْجَنَّانُ: لَقَدْ قَضَى زَمَانَهُ حَزَّابَا ... مِثْلِيَ مُذْ كُنَّا مَعًا عُزَّابًا
ثُمَّ عُزِلْتُ وَاسْتَمَرَّ يَمْرِي ... جِرَايَةً تُجْرَى لِكُلِّ شَهْرِ
وَهْوَ بَخِيلٌ لَا يَكَادُ يُنْفِقُ ... كَالدُّودِ يَقْتَاتُ الثَّرَى وَيُشْفِقُ (٣١)
الْجَلَّالِي: ذَكَّرْتَنِي بِهَذِهِ الْوَظِيفَهْ ... فَإِنَّهَا فِي وَضْعِهَا سَخِيفَهْ
وَلَوْ حَبَوْنِي قَرْطَةً وَالزَّابَا (٣٢) ... مَا كُنْتُ فِي أَحْزَابِهِمْ حَزَّابَا (٣٣)
الْجَنَّانُ: لَوْ ذُقْتَ مَا ذُقْنَا مِنَ الْحَلَاوَهْ ... لَزِدْتَ عَمَّا رَتَّبُوا عِلَاوَهْ
وَلَقَرَأْتَ خَمْسَةً بِفَلْسِ ... وَالسِّرُّ فِي قَبْضِ الرِّقَاقِ الْمُلْسِ (٣٤)
إِنَّ الْوَظِيفَ قَهْوَةٌ بِالسُّكَّرِ ... أَوْ خَمْرَةٌ إِنْ لَمْ تُمَوِّتْ تُسْكِرِ
الْجَلَّالِي: لَكِنَّهَا مَجْلَبَةٌ لِلذُّلِّ ... وَلِلْمَهَانَةِ الَّتِي تُدَلِّي
وَلِخُضُوعِ الرَّأْسِ للْأَذْنَابِ ... وَلاِتِّضَاعِ الْأَسْتِ لِلْأَطْنَابِ
وَأَنَّهَا مَخْرَسَةٌ لِلْأَلْسُنِ ... عَنْ كَلْمَةِ الْحَقِّ وَقَوْلِ الْأَحْسَنِ
الْجَنَّانُ: إِذَا قَبَضْتَ الرَّاتِبَ الشَهْرِيَّا ... نَبَذْتَ مَا ذَكَرْتَهُ ظِهْرِيَّا
وَعُدْ لِمَا سِيقَ لَهُ الْحَدِيثِ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْتَبِهَ الْخَبِيثُ
الْجَلَّالِي: لَأَفْعَلَنَّ فَاحْفَظِ الشَّهَادَهْ ... حَتَّى يُقِضَّ حِفْظُهَا مِهَادَهُ
وَادِّهَا فِي الْوَقْتِ كَالْعِبَادِهْ ...
الْجَنَّانُ: ... بِذَاكَ أَوْصَى رَبُّنَا عِبَادَهْ
الْجَلَّالِي: وَقَدْ عَرَفْنَا خَصْمَنَا اللَّدُودَا ... فَأَوْلِهِ الْإِعْرَاضَ وَالصُّدُودَا
وَجَازِهِ قَطِيعَةً وَهَجْرَا ... فَإِنَّ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ أَجْرَا