عقيدة الإيمان باليوم الآخر وآثرها في إصلاح المجتمع
كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [سورة الأنفال:٥٠ - ٥١].
قال ابن كثير ﵀: (وإن كان هذا في وقعة بدر، ولكنه عام في حق كل كافر، ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر، بل قال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .. ) (١).
وللموت سكرات يلاقيها كل إنسان حين الاحتضار، كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾ [ق:١٩].
وقد عانى النبي ﷺ من هذه السكرات، ففي مرضه ﷺ كان بين يديه ركوة من ماء أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات» (٢)، وتقول عائشة ﵂ في مرض رسول الله ﷺ: «ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله ﷺ» (٣).
ثم إذا نزعت الروح صعد بها إلى السماء، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها»، قال حماد (٤): "فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك، قال: "ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه ﷿، ثم يقول: انطلقوا به إلى أخر الأجل"، قال: "وإن الكافر إذا خرجت روحه - قال حماد وذكر من نتنها، وذكر لعنا ويقول أهل السماء: روح خبيثة من قبل الأرض، قال فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل (٥).
وهذان الطوران نراهما بأعيننا وندرك الفرق الشاسع بينهما.