Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٦/ ٣٧٠

وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ لَا يَتَّهِمُ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ مُحَلِّمًا لَمَّا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ﵊، قَالَ لَهُ: «أَمَّنْتَهُ بِاللَّهِ ثُمَّ قَتَلْتَهُ؟!» ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ. قَالَ الْحَسَنُ: فَوَاللَّهِ مَا مَكَثَ مُحَلِّمٌ إِلَّا سَبْعًا حَتَّى مَاتَ، فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، ثُمَّ دَفَنُوهُ، فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، ثُمَّ دَفَنُوهُ، فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَرَضَمُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ حَتَّى وَارَوْهُ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الْأَرْضَ لَتَطَّابَقُ عَلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَعِظَكُمْ فِي حُرْمِ مَا بَيْنَكُمْ بِمَا أَرَاكُمْ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ مَبْعَثًا، فَلَقِيَهُمْ عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ فَحَيَّاهُمْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ - وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ حِنَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَرَمَاهُ مُحَلِّمٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ، فَقَالَ الْأَقْرَعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سُنَّ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَذُوقَ نِسَاؤُهُ مِنَ الثُّكْلِ مَا ذَاقَ نِسَائِي. فَجَاءَ مُحَلِّمٌ فِي بُرْدَيْنِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ «.