Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٦/ ٢٩٨

وَالسُّلَالِمِ؛ حِصْنَيْ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، وَتَحَصَّنُوا أَشَدَّ التَّحَصُّنِ، وَجَاءَ إِلَيْهِمْ كُلُّ فَلٍّ كَانَ قَدِ انْهَزَمَ مِنَ النَّطَاةِ وَالشِّقِّ، فَتَحَصَّنُوا مَعَهُمْ فِي الْقَمُوصِ - وَهُوَ فِي الْكَتِيبَةِ، وَكَانَ حِصْنًا مَنِيعًا - وَفِي الْوَطِيحِ وَالسُّلَالِمِ، وَجَعَلُوا لَا يَطْلُعُونَ مِنْ حُصُونِهِمْ، حَتَّى هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْصِبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ - وَقَدْ حَصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا - نَزَلَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَصَالَحَهُ عَلَى حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَيُسَيِّرُهُمْ وَيُخَلُّونَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَمْوَالِ، وَالصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، وَالْكُرَاعِ وَالْحَلْقَةِ، وَعَلَى الْبَزِّ، إِلَّا مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْإِنْسَانِ، يَعْنِي لِبَاسَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَبَرِئَتْ مِنْكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا». فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَلِهَذَا لَمَّا كَتَمُوا وَكَذَبُوا وَأَخْفَوْا ذَلِكَ الْمَسْكَ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَمْوَالٌ جَزِيلَةٌ، تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُمْ، فَقُتِلَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، بِسَبَبِ نَقْضِ الْعُهُودِ مِنْهُمْ وَالْمَوَاثِيقِ.