تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
وقال المسلمون من قريظة والنضير: لا بل النبي ﷺ يُنفِّر بيننا، فتعالوا إليه! فأبى المنافقون، وانطلقوا إلى أبي بردة فسألوه، (١) فقال: أعظِموا اللُّقمة = يقول: أعظِموا الخَطَر (٢) = فقالوا: لك عشرة أوساق. قال: لا بل مئة وسْق، ديتي، (٣) فإني أخاف أن أنفِّر النضير فتقتلني قريظة، أو أنفِّر قريظة فتقتلني النضير! فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق، وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله ﷿:"يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت" = وهو أبو بردة (٤) ="وقد أمروا أن يكفروا به" إلى قوله:"ويسلموا تسليما".
* * *
وقال آخرون:"الطاغوت"، في هذا الموضع، هو كعب بن الأشرف.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٩٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به"، و"الطاغوت" رجل من اليهود كان يقال له: كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا، بل نحاكمكم إلى كعب! فذلك قوله:"يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت"، الآية.
٩٧٩٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك"، قال: تنازع رجلٌ من المنافقين ورجلٌ من