Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ١٥٠

ومعرِّفًا مَنْ كان مِنْ خَلقه (١) يَوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد ﷺ بتنزيله ذلك إليه، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - (٢) مقيمًا على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو مَلَك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمةً على عبادته وإلاهته (٣) - (٤) ومتَّخذَه دون مالكه وخالقه إلهًا وربًّا = (٥) أنه مقيم على ضلالة، ومُنعدلٌ عن المحجة، (٦) وراكبٌ غير السبيل المستقيمة، بصرفه العبادة إلى غيره، ولا أحدَ له الألوهية غيره.

* * *

قال أبو جعفر: وقد ذُكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به: من نفي"الألوهية" أن تكون لغيره، ووصفه نفسه بالذي وصَفها به في ابتدائها، احتجاجًا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله ﷺ من نَجْرَان فحاجُّوه في عيسى صلوات الله عليه، وألحدوا في الله. فأنزل الله ﷿ في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفًا وثمانين آية من أولها، (٧) احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم، لنبيّه محمد ﷺ، فأبوا إلا المقام على