Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ٢١

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٣/ ١٩٤

مُصْفَرًّا) بعد أن كان أخضرَ نضرا.

وقوله: (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) يقول تعالى ذكره: ثم يكون ذلك النبات حطاما، يعني به: أنه يكون نبتا يابسا متهشما. (وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) يقول تعالى ذكره: وفي الآخرة عذاب شديد للكفار. (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) لأهل الإيمان بالله ورسوله.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) ... الآية، يقول: صار الناس إلى هذين الحرفين في الآخرة.

وكان بعض أهل العربية يقول في قوله: (وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) ذكر ما في الدنيا، وأنه على ما وصف، وأما الآخرة فإنها إما عذاب، وإما جنة.قال: والواو فيه وأَوْ بمنزلة واحدة.

وقوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) يقول تعالى ذكره: وما زينة الحياة الدنيا المعجلة لكم أيها الناس، إلا متاع الغرور.

حدثنا عليّ بن حرب الموصلي، قال: ثنا المحاربيّ: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال، قال النبيّ ﷺ: "مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما فيها".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

(٢١) ﴾

يقول تعالى ذكره: (سَابِقُوا) أيها الناس (إِلَى) عمل يوجب لكم (مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، أُعِدَّتْ) هذه الجنة