Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ٢٢

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٢١/ ٥٢٣

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ

(٢٢) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ترى يا محمد الكافرين بالله يوم القيامة (مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا) يقول: وَجِلين خائفين من عقاب الله على ما كسبوا في الدنيا من أعمالهم الخبيثة. (وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ) يقول: والذين هم مشفقون منه من عذاب الله نازل بهم، وهم ذائقوه لا محالة.

وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ) يقول تعالى ذكره: والذين آمنوا بالله وأطاعوه فيما أمر ونهى في الدنيا في روضات البساتين في الآخرة. ويعني بالروضات: جمع روضة، وهي المكان الذي يكثر نبته، ولا تقول العرب لمواضع الأشجار رياض; ومنه قول أبي النجم.

والنَّغضَ مِثْلَ الأجْرَبِ المُدَّجَّلِ ... حَدائِقَ الرَّوْضِ التي لَمْ تُحْلَلِ (١)

يعني بالروض: جمع روضة. وإنما عنى جل ثناؤه بذلك: الخبر عما هم