Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ١٢

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ٤٤٩

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

(١٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: وما يعتدل البحران فيستويان؛ أحدهما عذب فرات، والفرات: هو أعذب العذب، وهذا ملح أجاج يقول: والآخر منهما ملح أجاج وذلك هو ماء البحر الأخضر، والأجاج: المر وهو أشد المياه ملوحة.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) والأجاج: المر.

وقوله (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا) يقول: ومن كل البحار تأكلون لحمًا طريًّا، وذلك السمك من عذبهما الفرات وملحهما الأجاج (وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) يعني: الدر والمرجان تستخرجونها من الملح الأجاج، وقد بيَّنا قبل وجه (تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً) وإنما يستخرج من الملح، فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) يقول تعالى ذكره: وترى السفن في كل تلك البحار مواخر تمخر الماء بصدورها، وذلك خرقها إياه إذا مرت واحدتها ماخرة، يقال منه: مَخَرت تَمْخُر وتمخَر مخرًا، وذلك إذا شقت الماء بصدورها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل