Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ٤٤

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ٤٠

الأشباه والنظائر (نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ) يقول: نمثلها ونشبهها ونحتجّ بها للناس، كما قال الأعشى:

هَلْ تَذْكُرُ العَهْدَ مِنْ تَنَمَّصَ إذْ ... تَضْرِبُ لي قاعِدًا بِها مَثَلا (١)

(وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) يقول تعالى ذكره: وما يعقل أنه أصيب بهذه الأمثال التي نضربها للناس منهم الصواب والحقّ فيما ضربت له مثلا (إلا الْعَالِمُونَ) بالله وآياته.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ

(٤٤) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: خلق الله يا محمد، السموات والأرض وحده منفردا بخلقها، لا يشركه في خلقها شريك (إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) يقول: إن في خلقه ذلك لحجة لمن صدق بالحجج إذا عاينها، والآيات إذا رآها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ (اتْلُ) يعني: اقرأ (مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ) يعني: ما أنزل إليك من هذا القرآن (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) يعني: وأدّ الصلاة التي فرضها الله عليك بحدودها (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) اختلف أهل التأويل في معنى الصلاة التي ذُكرت في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بها القرآن الذي يقرأ في موضع الصلاة، أو في الصلاة.