Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ١٩/ ٣٥٨

كوى ينظر بعضهم إلى بعض.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق: (فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) أي كالجبل على نشز من الأرض.

حدثني عليّ، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) يقول: كالجبل.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) قال: كالجبل العظيم.

ومنه قول الأسود بن يعفر:

حَلُّوا بأنْقِرَةٍ يَسيلُ عَلَيْهِمُ ... ماء الفُرَاتِ يَجيءُ مِنْ أطْوادِ (١)

يعني بالأطواد: جمع طود، وهو الجبل.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ

(٦٤)

وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨) ﴾

يعني بقول تعالى ذكره: (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ) : وقرّبنا هنالك آل فرعون من البحر، وقدمناهم إليه، ومنه قوله: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) بمعنى: قربت وأُدنيت; ومنه قول العجاج:

طَيّ اللَّيالي زُلَفا فَزُلَفا ... سَماوَةَ الهِلالِ حتى احْقَوْقَفَا (٢)