Skip to content

البناية شرح الهداية [بينة صاحب اليد في الملك المطلق]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٣٢٥

وفيه خلاف الشافعي ﵀.

قال: ولا تقبل

بينة صاحب اليد في الملك المطلق

ــ

[البناية]

ويقال: جعل البينة حجة جنس المدعين، واليمين حجة جنس المنكرين، فتكون جميع الأيمان على المنكرين فمن رد اليمين على المدعي لم يجعل جميعها على المنكرين، فيكون ذلك نسخًا للحديث المشهور، ولأنه عمل به الأئمة، وأنه لا يجوز بخبر الواحد ولا بالقياس، م: (وفيه خلاف الشافعي ﵀) ش: قد ذكرنا رد حجته ومن معه في مسألة القضاء بشاهد ويمين.

روي عن جماعة من الصحابة ﵃ حديث ابن عباس ﵁: «أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد» والجواب عنه من وجهين، أحدهما: أنه معلول بالانقطاع لأن فيه عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵁، وقال الترمذي في "علله الكبير": إن هذا الحديث قاله عمرو بن دينار ولم يسمعه من ابن عباس ﵁.

وقال ابن القطان في كتابه: والحديث وإن كان مسلمًا أخرجه عن قيس بن سعد وعمرو بن دينار، عن ابن عباس، ولكنه يروى بالانقطاع، وقال الطحاوي: وقيس بن سعد لا نعلمه إلا بحديث عمرو بن دينار.

الوجه الثاني: أن هذا على صحته لا يفيد العموم. قال الإمام فخر الدين ﵀: قول الصحابي: نهى رسول الله ﷺ عن كذا، وقضى بكذا لا يفيد العموم، لأن الحجة في المحكي عنه لا في الحكاية، والمحكي قد يكون خاصًا وأيضًا فالقضاء له.. قد وجد البياض في السختين....، أقر بها إلا في هذا الموضع فعل الخصومات، وهذا مما يتعين به الخصومات، إذ لا يأتى فيه الحكم يعمل من شاهد النبي ﷺ إلى قيام الساعة، بل إنما يقتضي شاهد خاص.

فإن قلت: روى سهل بن أبي حثمة ﵀ في القسامة «أن رسول الله ﷺ قال للأنصار: "تبرئكم يهود بخمسين يمينًا" فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟، فقال رسول الله ﷺ: "أتحلفون وتستحقون» .

فهذا رسول الله ﷺ جعل الأيمان على المدعين بعد أن جعلها على المدعى عليهم فعلم أن رد اليمين جائز، والجواب: أنه لا دليل فيه لخصم، لأنه ﵊ قال ذلك على سبيل الإنكار عليهم، بدليل أن اليمين عند المخالف لا ترد على المدعي إلا بعد أن يمتنع المدعى عليه، واليهود لم يمتنعوا من اليمين، وإنما قالت الأنصار: لا نرضى بأيمانهم، فدل على أن الكلام خرج على وجه الإنكار.

[بينة صاحب اليد في الملك المطلق]

م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق)