البناية شرح الهداية
قال: ولا ترد اليمين على المدعي لقوله ﵊ «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» قسم، والقسمة تنافي الشركة وجعل جنس الأيمان على المنكرين وليس وراء الجنس شيء
ــ
[البناية]
الخلاف في "أدب القاضي" إلا بين أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-، ولم يذكر لمحمد ﵀ قولًا.
وكذلك فعل أبو بكر الرازي ﵀ في "شرح أدب القاضي" للخصاف، ولم يذكر قول محمد ﵀ أصلًا، وكذا قال الإمام أبو محمد الناصحي النيسابوري في "تهذيب أدب القاضي" للخصاف، فقال: ولم يذكر الخصاف قول محمد ﵀، ثم قال: وذكر أبو علي بن موسى: إن قول محمد ﵀ مع أبي يوسف ﵀ فيما روى عبد الرحمن البزدي وغيره من أصحاب محمد ﵏.
وأنكر الأترازي أيضًا عليه في جعل محمد ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ فيما ذكره الطحاوي، ثم قال: لأن الطحاوي ذكر هذه المسألة في "مختصره" وذكر الخلاف بين أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀، ثم قال: ولم نجد هذه الرواية عن محمد ﵀، وأنكر الرواية عن محمد ﵀ أصلًا ومع هذا كيف يدعي صاحب " الهداية " أن محمدا مع أبي حنيفة - رحمهما الله- فيما ذكره الطحاوي ﵀؟، قلت: لا وجه لهذا الإنكار، لأن عدم وقوف الطحاوي على أن محمدًا ﵀ مع أبي حنيفة لا يستلزم عدم وقوف غيره من المصنف وغيره.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا ترد اليمين على المدعي) ش:، وقال مالك والشافعي وأحمد ﵏ في رواية: ترد، وقول أحمد ﵀ في الظاهر كقولنا، م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ: م: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ش: الحديث أخرجه البيهقي في "سننه" عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» .
وروى محمد بن الحسن ﵀ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وجه الاستدلال به هو: ما قال المصنف ﵀ بقوله: م: (قسم) ش: أي قسم النبي ﷺ بين الخصمين، فجعل البينة على المدعي واليمين على من أنكر، م: (والقسمة تنافي الشركة وجعل) ش: أي النبي ﷺ م: (جنس الأيمان على المنكرين وليس وراء الجنس شيء) ش: بيانه: أنه ذكر اليمين محلى بالألف واللام وأنه للجنس إذا لم يكن ثمة معهود.