البناية شرح الهداية
وإن كانت خاصة كالهدية. والخاصة ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها. قال: ويشهد الجنازة، ويعود المريض؛ لأن ذلك من حقوق المسلمين. قال ﵊: «للمسلم على المسلم ستة حقوق» ، وعد منها هذين، ولا يضيف أحد الخصمين دون
ــ
[البناية]
للرحم، وعند الشافعي ﵀: يحضر الولائم لغير الخصم، وبه قال أحمد ﵀ وقال مالك ﵀: لا يحضر الخاصة ويحضر العامة إن شاء. وتركها أفضل، إن كانت وليمة النكاح، ولغير النكاح كره ذكره في " الجواهر " وفي " الحلية ": اختلف أصحابنا ﵏ فيمن ولي أمرا من أمور المسلمين، كالقضاة والأئمة، في حضور الولائم على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه كغيرهم، والثاني: أنه سقط فرض الإجابة، والثالث: أنه إن كان مرتزقا لم يحضر وإلا يحضر م: (وإن كانت خاصة) ش: واصل بما قبله أي وإن كانت الدعوة خاصة يجيبه لقريبه م: (كالهدية) ش: أي كما في الهدية، حيث يجوز له أخذها من قريبه. ثم أشار إلى تعريف الدعوة الخاصة بقوله: م: (والخاصة ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها) ش: إيضاح ذلك أن صاحب الدعوة إن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر، لا يمتنع من اتخاذ الدعوة، فإن القاضي لا يجيب هذه الدعوة، فهذه دعوة عامة. وإن كان بحال لو علم صاحب الدعوة أنه لو اتخذ الدعوة لا يحضرها القاضي، يمتنع ولا يتخذ الدعوة، فهذه دعوة خاصة، فلا يجيبها القاضي؛ لأنها اتخذت له. فإذا حضرها كان آكلا بقضائه. وذكر صدر الإسلام وأبو اليسر - رحمهما الله -: إذا كانت الدعوة عامة، والمضيف خصم، فينبغي أن لا يجيب القاضي دعوة، وإن كانت عامة لأنه يؤدي إلى إيذاء الآخر وإلى التهمة.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ في "مختصره": م: (ويشهد) ش: أي القاضي م: (الجنازة، ويعود المريض؛ لأن ذلك) ش: أي المذكور من شهود الجنازة وعيادة المريض م: (من حقوق المسلمين) ش: لأنه أمر مندوب إليه، وليس فيه تهمة أيضا.
م: (قال ﵊) ش: أي قال النبي ﷺ: م: ("للمسلم على المسلم ستة حقوق ") ش: الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «حق المسلم على المسلم ست، قال: يا رسول الله ﷺ ما هن؟ قال: إذا لقيته فسلم، وإذا دعاك فأجب، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» وفي رواية أخرى عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: «خمس يجب للمسلم على أخيه؛ رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض واتباع الجنائز» م: (وعد منها) ش: أي من الست م: (هذين) ش: وهما شهادة الجنازة وعيادة المريض. م: (ولا يضيف أحد الخصمين دون