Skip to content

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٢١٣

فقد قال ﵊: لا يبيع الحاضر للبادي، وهذا إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز، وهو أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر،

قال: و

البيع عند أذان الجمعة

، قال الله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] (الجمعة: الآية: ٩) ،

ــ

[البناية]

عباس ﵀ بقوله: لا يكون له سمادا وبينه الحلواني حيث قال: صورته أن يجيء القروي بالطعام إلى المصر فلا بد للسمسار الحاضر أن يبيع القروي بنفسه، بل يقول له: لا تفعل شيئا فلا أعلم، فيتوكل هذا السمسار الحاضر من البادي ويبيعه ويعلي على الناس السعر، فلو تركه يبيعه بنفسه ربما يرخص، وهذا مبني لقوله ﵊: «لا يبيع حاضر لباد وذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» رواه مسلم عن جابر ﵁.

وعن أنس بن مالك ﵁ كان يقول: "لا يبيع حاضر لباد" وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا، وقال ابن سيرين ﵀: هي كلمة جامعة للبيع والشراء ويجيء الآن تفسير المصنف ﵀ لقوله: لا يبيع حاضر لباد م: (فقد قال ﵊) ش: أي فقد قال النبي ﷺ: م: «لا يبيع الحاضر للبادي» ش: وقد ذكرنا عن قريب أن هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظ الحديث في كتب الحديث بلفظ النكرة في الحاضر والبادي.

م: (وهذا) ش: أي كراهة بيع الحاضر للبادي م: (إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز) ش: أي ضيق م: (وهو) ش: أي الحاضر م: (أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي) ش: ويبيعه من أهل البادية بثمن غال، وأهل المصر يتضررون بذلك فلا يجوز م: (لما فيه من الإضرار بهم) ش: أي بأهل البلد م: (أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر) ش: وهكذا قال في " شرح الطحاوي " ﵀.

[البيع عند أذان الجمعة]

م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (والبيع عند أذان الجمعة) ش: أي ونهى رسول الله ﷺ عن البيع عند أذان الجمعة هكذا فسره الأكمل ﵀ وقال الأترازي ﵀: وهو بالجر معطوف على قوله عن النجش، وهو أيضا يؤدي معنى ما قاله الأكمل ﵀ ولكن المصنف ﵀ لم يذكر فيه النهي عن النبي ﷺ عن ذلك صريحا، وإنما قال: م: قال الله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] (الجمعة: الآية: ٩) ، ش: ولكن ما نهى الله ﷿ عن شيء وهو أيضا نهي النبي ﷺ، ومعنى ذروا: اتركوا أمرا للجماعة من يذرون ما أتوا ما فيه وأصله اذروا أو ذروا حذفت الواو تبعا لفعله واستغني عن الهمزة فحذفت فصار ذروا، وأقل أحوال النهي الكراهة، ولأن السعي إلى الجمعة واجب بالنص.

وفي الاشتغال بالبيع والشراء أو بالنوم ونحو ذلك ترك السعي الواجب، وقد مر الكلام