البناية شرح الهداية
وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان، ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق التسئيل أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق. أما المسيل على السطح فهو نظير حق التعلي، وعلى الأرض مجهول لجهالة محله، ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي -على إحدى الروايتين -، أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع، أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان.
قال: ومن باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما
ــ
[البناية]
م: (وإن كان الثاني) ش: وهو حق المرور وحق مسيل الماء م: (ففي بيع حق المرور روايتان) ش: إحداهما رواية الزيادات لا يجوز وبه أخذ الكرخي ﵀ لجهالته، والأخرى رواية كتاب القسمة يجوز وبه أخذ عامة المشايخ ﵏ م: (ووجه الفرق على إحداهما) ش: أي على إحدى الروايتين م: (بينه) ش: أي بين حق المرور حيث جاز بيعه على هذه الرواية م: (وبين حق التسئيل) ش: حيث لم يجز بيعه أصلا م: (أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق) ش: لأنه معلوم القدر م: (أما المسيل على السطح) .
ش: أي أما حق المسيل على السطح م: (فهو نظير حق التعلي) ش: وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات م: (وعلى الأرض) ش: أي وحق المسيل إن كان على الأرض م: (مجهول لجهالة محله) ش: أي لجهالة قدر ما يشغله الماء م: (ووجه الفرق بين حق المرور) ش: حيث جاز بيعه على هذه الرواية م: (وحق التعلي) ش: أي وبين حق التعلي حيث لم يجز أصلا م: (على إحدى الروايتين) ش: متعلق بحق المرور لأن حق التعلي لا يجوز بيعه في جميع الروايات م: (أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء) ش: فأخذ حكم ما لا يبقى م: (فأشبه المنافع) ش: لأنها لا بقاء لها م: (أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهي الأرض فأشبه الأعيان) ش: لأن لها بقاء.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن باع جارية فإذا هو غلام) ش: ذكر الضمير باعتبار تذكير الخبر وعكسه، فإن اشترى عبدا فإذا هو جارية م: (فلا بيع بينهما) ش: أي لا يجوز البيع وإنما ذكر هذه العبارة لأنه لم يغير لفظ محمد ﵀ في " الجامع "، وعند زفر ﵀ يجوز فصار كأنه اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو لم يكن فصح البيع وثبت له الخيار.
وهو قياس مذهب الشافعي ﵁ بفوات الوصف المرغوب فيه، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه أثبت له الخيار في مثل هذا ثم اختلف المشايخ ﵏ في قول محمد ﵀ فلا بيع بينهما، أنه إما باطل أو فاسد، وقال صاحب " الإيضاح ": باطل يتعلق العقد بالمسمى وهو معدوم وبيع المعدوم باطل، وقال بعضهم: إنه فاسد، وهو اختيار الكرخي ﵀ ونقل الأترازي هذا - بعد أن قال بعضهم في شرحه - ثم قال: هذا اختلاف عجيب، ونقل هذا عن الكرخي ﵀ عجيب.