البناية شرح الهداية
الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي؛ لأنه لا خصم له ليقبض، ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل، فيحج بثلث ما بقي.
وأما الثاني فوجه قول أبي حنيفة ﵀ وهو القياس، أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا، قال ﵊: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» الحديث، وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا
ــ
[البناية]
الوصي، وعزله المال، لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي) ش: وهو الحج. م: (لأنه لا خصم له ليقبض، ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل، فيحج بثلث ما بقي) ش: وفي ذلك يحج من ثلث ما بقي فكذلك في هذا.
م: (وأما الثاني) ش: أي وأما الكلام في الثاني وهو مكان الحج. م: (فوجه قول أبي حنيفة ﵀ وهو القياس، أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا) ش: استدل أبو حنيفة ﵀ بقوله. م: (قال ﷺ) ش: أي قال النبي ﷺ. م: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... » الحديث) ش: هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ﵏ من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» قوله الحديث يجوز بالنصب على تقدير إقرار الحديث بتمامه، ويجوز بالرفع أي الحديث بتمامه قوله عمله أراد عملًا ودخل فيه ولا يتمه، وإذا بطل عمله في أحكام الدنيا.
م: (وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا) ش: وجب الاستئناف. ألا ترى أنه لو أحرم ثم مات ينقطع ذلك الإحرام حتى لا شيء عليه عندنا وعند الشافعي ﵀ في قول شيء عليه.
واعترض عليه بأن الحديث الذي استدل به أبو حنيفة ﵀ ظاهره متروك؛ لأنه يقتضي أن يكون غير هذه الثلاثة من الأعمال منقطعًا، وليس كذلك؛ لأنه يثاب عليها، وما هو كذلك لا يكون منقطعًا.
أجيب: بأن الأعمال كلها على ثلاثة أنواع، أعمال عملها فمضت، وأعمال لم يشرع فيها فهي معدومة، وأعمال شرع فيها ولم يتمها. والطرفان لا يوصفان بالانقطاع.
أما الأول: فلأن الماضي لا يتحمل الانقطاع، لكن يحتمل البطلان بما يحبط ثوابه. نعوذ بالله من ذلك.
وكذلك الثاني؛ لأنه غير موجود وهذا لأن الانقطاع عبارة عن تفرق أجزائه والماضي بجميع أجزائه لا يتصور ذلك. وكذلك الذي لم يوجد بجميع أجزائه، فتعيين الذي شرع ولم يتمه تنفذ الوصية من أحكام الدنيا وهو ليس من الثلاث.