البناية شرح الهداية
يحج عن الميت من منزله بثلث ما بقي. وهذا عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: يحج عنه من حيث مات الأول.
فالكلام هاهنا في اعتبار الثلث، وفي مكان الحج. أما الأول فالمذكور قول أبي حنيفة ﵀. أما عند محمد ﵀: يحج عنه بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء وإلا بطلت الوصية اعتبارا بتعيين الموصي؛ إذ تعيين الوصي كتعيينه. وعند أبي يوسف ﵀: يحج عنه بما بقي من الثلث الأول؛ لأنه هو المحل لنفاذ الوصية. ولأبي حنيفة ﵀ أن قسمة
ــ
[البناية]
الثلث أو السدس فالحكم كذلك. م: (يحج عن الميت من منزله بثلث ما بقي) ش: من المال الذي بقي. م: (وهذا) ش: أي هذا المذكور. م: (عند أبي حنيفة ﵁. وقالا: يحج عنه من حيث مات الأول) ش: وهو الذي أحجوا عنه.
صورة المسألة رجل له أربعة آلاف درهم، أوصى بأن يحج عنه فمات، وكان مقدار الحج ألف درهم، فدفعها الوصي إلى من يحج عنه فتوفي في الطريق، قال أبو حنيفة ﵀: يؤخذ ثلث ما بقي من التركة، وهو ألف درهم، فإن سرقت ثانيًا، يؤخذ ثلثه مرة أخرى هكذا.
وقال أبو يوسف ﵀: يؤخذ ثلث ما بقي من ثلث جميع المال وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم. فإن سرقت ثانيًا لا يؤخذ مرة أخرى.
وقال محمد ﵀: إذا سرقت الألف التي دفعها أولا بطلت الوصية، فإن بقي منها شيء يحج به لا غير؛ لأن تعيين الوصي كتعيين الموصي لكونه نائبًا عنه ولو أفردها الموصي ثم هلكت، بطلت الوصية فكذلك هذا، ولأبي يوسف ﵀ أن الوصية فعل يعادها بثلث الثلث.
ولأبي حنيفة ﵀ أن قسمة الوصي وعزله لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي؛ لأنه لا خصم له لينقبض ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل، وفي ذلك يحج من ثلث ما بقي فكذا في هذا.
م: (فالكلام هاهنا) ش: في موضعين أحدهما. م: (في اعتبار الثلث) ش: والأخرى. م: (وفي مكان الحج) ش: ففي كل منهما اختلاف. م: (أما الأول) ش: أي الموضع الأول، وهو الذي فيه الوصية بالثلث. م: (فالمذكور) ش: وفيما قيل. م: (قول أبي حنيفة ﵀. أما عند محمد ﵀: يحج عنه بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء وإلا بطلت الوصية اعتبارا بتعيين الموصي؛ إذ تعيين الوصي كتعيينه) ش: أي كتعيين الوصي لأنه قام مقامه.
م: (وعند أبي يوسف ﵀: يحج عنه بما بقي من الثلث الأول) ش: مع ما بقي من المال المفرد. م: (لأنه) ش: أي لأن الثلث. م: (هو المحل لنفاذ الوصية. ولأبي حنيفة ﵀ أن قسمة