Skip to content

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٣١٠

ولو وقع التعارض فالترجيح للمحرم

ــ

[البناية]

أيوب ﵁ قال «نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة» ومنها ما رواه أيضاً عن الحكم بن عمير وعامر بن قرط قالا قال رسول الله ﷺ: «لا تمثلوا بشيء من خلق الله ﷿ فيه روح» .

م: (ولو وقع التعارض فالترجيح للمحرم) ش: وفي بعض النسخ ومتى وقع التعارض وأراد أن القاعدة إذا وقع التعارض بين الحديثين الذي أحدهما يقتضي الإباحة والآخر يقتضي التحريم، فالذي يقتضي التحريم يرجح على الذي يقتضي الإباحة، وهاهنا وقع انتقاض بين كون أن الإشعار سنة، وبين كونه مثلة، وفي كونه حراماً، فالرجحان للمحرم والمعنى الفقهي أن المبيح يوجب جواز الامتناع، والمحرم واجب الامتناع، والواجب أقوى من الجائز، وكان جماعة من العلماء فهموا عن أبي حنيفة ﵁ النسخ في ذلك، حتى قال السهيلي ﵁ في " الروض الأنف "، فكان النهي عن المثلة بأثر غزوة أحد، وحديث الإشعار في حجة الوداع، فكيف يكون الناسخ متقدما ًعلى المنسوخ انتهى.

قلت: ليس في كلام المصنف ﵀ ما يدل على أن الإشعار منسوخ بحديث النهي عن المثلة في أول مقدمه للمدينة، وأشعر ﷺ الهدايا في آخر أيام حياته عام حجة الوداع، فلو كان الإشعار من باب المثلة لما أشعر ﷺ لأنه نهى عنها قبل ذلك، انتهى.

قلت: كلامه مع المصنف حيث قال ولأبي حنيفة ﵁ أن الإشعار مثلة، ولا إشكال هنا، لأن مراد أبي حنيفة ﵀ ليس مطلق المثلة، وإنما مراده المثلة التي لا يباح فعلها كقطع عضو من الأعضاء، وفي معناه الإشعار بالرمح والشفرة، وأما الإشعار الذي وصفوه بالمنصع أو بالشيء الذي يقطع الجلد دون اللحم، فلا يكره. وأبو حنيفة ﵁ ما كره أصل الإشعار، وكيف يكره ذلك مع ما اشتهر فيه من الآثار.

وقال الطحاوي ﵀ وإنما كره أبو حنيفة ﵀ إشعار أهل زمانه، لأنه رآهم يفضون في ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة لسرايته، خصوصاً في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا الباب على العامة، لأنهم لا يقفون على الحد.

وفي " المبسوط " وأما من وقف على ذلك بأن قطع الجلد فقط دون اللحم فلا بأس بذلك، والحاصل أن الذي قاله أبو حنيفة ﵀ لا يدخل في باب المثلة الحقيقية حتى يرد عليه شيء، والذي ذهب إليه كالمثلة التي أبيح فعلها كالختان وشق أذن الحيوان للعلامة ولا شك أن الختان هو قطع عضو، مع أنه فرض عند الشافعي ﵀ وأحمد وسنة مؤكدة عندنا فارقة