Skip to content

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٣٠٩

ولهما أن المقصود من التقليد أن لا يهاج إذا ورد ماء، أو كلأ أو يرد إذا ضل وأنه في الإشعار أتم؛ لأنه ألزم فمن هذا الوجه يكون سنة، إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة بحسنه، فقلنا نحن نحسنه ولأبي حنيفة ﵀ أنه مثلة، فإنه منهي عنه.

ــ

[البناية]

وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم يرون إشعاراً لهم، ويدخل في قوله من أصحاب النبي ﷺ الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة ﵃ وقد ذكرنا غيره مرة أن الهدي من الإبل والبقر والغنم، وأن الإشعار في الإبل.

وقال شيخنا اختلفوا في إشعار البقر، فذهب الشافعي ﵀ والجمهور إلى إشعارها واتفقوا على أن الغنم لا تشعر، واختلفوا في تقليد الغنم، فذهب الشافعي وأحمد - رحمهما الله - والجمهور أنها تقلد ذات القرن، وذهب أبو حنيفة ﵀ ومالك ﵀ إلى أن الغنم لا تقلد.

م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله م: (أن المقصود من التقليد أن لا يهاج) ش: يعني أن لا تطرد عن الماء والكلأ، وفي " المغرب " هاجه فهاج، أي هيجه فبعثه يتعدى ولا يتعدى م: (إن ورد ماء، أو كلأ أو يرد إذا ضل) ش: أي إذا أتاه م: (وإنه) ش: أي وإن الإشعار م: (أتم) ش: أي من التقليد م: (لأنه ألزم) ش: أي لأن القلادة ربما تنقطع من عنق البعير وتسقط، والإشعار لا يفارقه م: (فمن هذا الوجه) ش: أي من وجه أن الإشعار أتم وألزم من التقليد م: (يكون سنة، إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة) ش: يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً إذا قطعت أطرافه وشوهت، وهو من باب نصر ينصر نصراً، والمثلة الاسم م: (فقلنا نحن نحسنه) ش: أي نحسن الإشعار، وفيه تأمل لا يخفى.

م: (ولأبي حنيفة ﵀ أنه) ش: أي أن الإشعار م: (مثلة فإنه) ش: أي فإن فعل المثلة م: (منهي عنه) ش: وجاءت به في النهي عن المثلة أحاديث منها ما رواه البخاري عن عبد الله ابن يزيد الأنصاري ﵁ قال «نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة» هكذا عزاه عبد الحق للبخاري، ومنها ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يحث على الصدقة وينهى عن المثلة» .

ومنها ما رواه أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه عن ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ لعن من مثل بالحيوان» ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " «عن عمران بن الحصين ﵁ سمعت النبي ﷺ يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة» ومنها ما رواه أيضاً عن المغيرة بن شعبة قال نهى «رسول الله ﷺ عن المثلة» ومنها ما رواه الطبراني عن أبي