جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
ماجه، والترمذي، وحسنه من حديث جابرٍ عن النبيِّ ﷺ، قال: "ما أسكرَ كَثيرُهُ فَقَليلُهُ حَرامٌ" (١).
وخرَّج أبو داود، والترمذي، وحسنه من حديث عائشة، عن النبيِّ ﷺ، قال: "كُلُّ مُسكرٍ حَرَامٌ، وما أسكر الفَرْقُ، فملءُ الكَفِّ منه حَرام"، وفي رواية "الحسوة منه حرام" (٢)، وقد احتجَّ به أحمد، وذهب إليه. وسئل عمن قال: إنّه لا يصحُّ؟ فقال: هذا رجلٌ مُغْلٍ، يعني أنه قد غلا في مقالته. وقد خرَّج النسائي هذا الحديث من رواية سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ (٣)، وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ كثيرةٍ يطولُ ذكرُها.
وروى ابنُ عجلان، عن عمرو بن شعيب، حدثني أبو وهب الجيشاني، عن وفد أهلِ اليمن أنهم قَدِموا على النبيِّ ﷺ، فسألوه عن أشربة تكون باليمن، قال: فسَمَّوا له البِتْعَ مِن العسَل، والمِزْرَ من الشعير، قال النبيُّ ﷺ: "هل تسكرون منها؟ " قالوا: إن أكثرنا سكِرنَا، قال: "فحرام قليل ما أسكر كثيره" خرَّجه القاضي إسماعيل (٤).
وقد كانت الصحابةُ تحتجُّ بقول النبيِّ ﷺ: "كُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ" على تحريم جميع أنواع المسكرات، ما كان موجودًا منها على عهد النبيِّ ﷺ وما حدثَ بعده، كما سُئِلَ ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمَّدٌ الباذقَ، فما أسكر،