Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الخامس والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤٤٨

وفي "المسند" (١) عن أبي أُمامة، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إن الله بعثني رحمةً وهُدى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزاميرَ والكنَّارات - يعني البرابط والمعازف - والأوثان التي كانت تُعبد في الجاهلية، وأقسم ربي بعزَّته لا يشرب عبدٌ من عبيدي جرعةً من خمر إلا سقيته مكانَها من حميم جهنَّم، معذبًا أو مغفورًا له، ولا يسقيها صبيًا صغيرًا إلَّا سقيته مكانها من حميم جهنَّم معذبًا أو مغفورًا له، ولا يدعها عبدٌ من عبيدي من مخافتي إلَّا سقيتها إياه في حظيرةِ القُدُس، ولا يحل بيعُهُن ولا شراؤُهُنَّ، ولا تعليمُهُنَّ، ولا تجارة فيهن، وأثمانهن حرام" [يعني] المغنِّيات.

وخرَّجه الترمذي، ولفظه: "لا تبيعوا القيناتِ ولا تشتروهن، ولا تُعلِّموهُنَّ، ولا خَيرَ في تِجارِة فيهن، وثمنُهُنَّ حرام، في مثل ذلك أنزل الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ " [لقمان: ٦] الآية، وخرجه ابنُ ماجه أيضًا، وفي إسناد الحديث مقال (٢)، وقد رُوي نحوه من حديث عمر وعليٍّ بإسنادين فيهما ضعفٌ أيضًا (٣).

ومن يحرم الغناءَ كأحمد ومالك، فإنهما يقولان: إذا بيعتِ الأمةُ المغنية، تُباع على أنَّها ساذجةٌ، ولا يُؤخذُ لغنائها ثمنٌ، ولو كانت الجاريةُ ليتيمٍ، ونصَّ على ذلك أحمد، ولا يمنعُ الغناءُ من أصل بيع العبد والأمة؛ لأن الانتفاع به في غير الغناء حاصلٌ بالخدمة وغيرها، وهو من أعظم مقاصدِ الرقيق. نعم، لو علم