Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الخامس والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤٤٧

رسولُ الله ﷺ إلى المسجد، فحرَّم التجارة في الخمر (١).

وخرَّج مسلم (٢) من حديث أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ الله حرَّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيءٌ، فلا يشرب ولا يبع". قال: فاستقبل الناسُ بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها.

وخرَّج أيضًا من حديث ابن عباس أن رجلًا أهدى لِرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسولُ الله ﷺ: "هل عَلِمْت أن الله قد حرَّمها؟ " قال: لا، قال: فسارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ: "بما سَارَرْتَه؟ " قال: أمرتُه ببيعها، قال: "إنَّ الذي حَرَّم شُربها حَرَّمَ بيعها"، قال: ففتح المزاد حتَّى ذهب ما فيها (٣).

فالحاصل من هذه الأحاديث كُلِّها أن ما حرَّم الله الانتفاعَ به، فإنه يحرم بيعُه وأكلُ ثمنه، كما جاء مصرحًا به في الراوية المتقدمة: "إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه"، وهذه كلمةٌ عامَّةٌ جامعة تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كان المقصودُ من الانتفاع به حرامًا، وهو قسمان:

أحدهما: ما كان الانتفاعُ به حاصلًا مع بقاء عَينِه، كالأصنام، فإنَّ منفعتها المقصودة منها هو الشرك بالله، وهو أعظمُ المعاصي على الإِطلَاق، ويلتحِقُ بذلك ما كانت منفعته محرَّمة، ككتب الشِّركِ والسِّحر والبدعِ والضَّلالِ، وكذلك الصورُ المحرمةُ، وآلات الملاهي المحرمة كالطنبورَ، وكذلك شراءُ الجواري للغناء.