جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
وذكر لأبي حاتم الرازي حديثُ الأوزاعي، وحديث مالك، وقيل له: إن الوليد روى أيضًا عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ ﷺ مثله (١)، فقال أبو حاتم: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال: لم يسمع الأوزاعيُّ هذا الحديثَ من عطاءٍ، وإنَّما سمعه من رجل لم يسمه، أتوهَّمُ أنَّه عبدُ الله بن عامر، أو إسماعيل بن مسلم، قال: ولا يصحُّ هذا الحديث، ولا يثبت إسنادُه (٢).
قلت: وقد رُوي عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير مرسلًا من غير ذكر ابن عباس، وروى يحيى بنُ سليم، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: بلغنى أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الله تجاوزَ لأمَّتي عَنِ الخطأ والنِّسيان، وما استُكرهوا عليه" خرَّجه الجوزجاني (٣)، وهذا المرسلُ أشبه.
وقد ورد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا رواه مسلم بن خالد الزنجي عن سعيد العلاف، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "تُجُوِّزَ لأمَّتي عن ثلاث: عن الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه" خرَّجه الجوزجاني (٤). وسعيد العلاف: هو سعيد بن أبي صالح، قال أحمد: هو مكي، قيل له: كيف حالُه؟ قال: لا أدري وما علمتُ أحدًا روى عنه غيرَ مسلم بن خالد، قال أحمد: وليس هذا مرفوعًا، إنما هو عن ابن عباس قوله. نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعفوه.