جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
وعن إسحاقَ بن راهَوَيْهِ، قال: أربعةُ أحاديث هي مِنْ أُصولِ الدِّين: حديث عُمَر: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات"، وحديث: "الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ"، وحديث "إنَّ خَلْقَ أَحدِكُم يُجْمَعُ في بطنِ أمّه"، وحديث "مَنْ صَنَعَ في أمرِنا شيئًا ليس منه، فهو رَدٌّ".
وروى عثمان بنُ سعيدٍ عن أبي عُبيدٍ، قال: جَمَعَ النَّبي ﷺ جميعَ أمر الآخرةِ في كلمةٍ: "مَنْ أَحدثَ في أمرنا ما ليس منه، فهو رَدٌّ"، وجمع أمرَ الدُّنيا كلَّه في كلمةٍ: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيات" يدخلان في كل باب.
وعن أبي داودَ، قال (١): نظرتُ في الحديثِ المُسنَدِ، فإذا هو أربعةُ آلافِ حديثٍ، ثمَّ نظرتُ، فإذا مدارُ الأربعة آلافِ حديث على أربعةِ أحاديث: حديثِ النُّعمان بن بشيرٍ: "الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ"، وحديث عمر: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ"، وحديثِ أبي هُريرة: "إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا، وإنَّ الله أمرَ المؤمِنين بما أمرَ به المُرسلين" الحديث، وحديثِ: "مِنْ حُسنِ إسلام المرءِ تَركُهُ ما لا يعنيه". قال: فكلُّ (٢) حديثٍ مِنْ هذه ربعُ العلمِ.
وعن أبي داودَ أيضًا، قال: كتبتُ عن رسول الله ﷺ خمس مئة ألف حديثٍ، انتخبتُ منها ما ضَمَّنْتُهُ هذا الكتاب - يعني كتابَ "السنن" - جمعت فيه أربعةَ آلاف وثمان مئة حديثٍ (٣)، ويكفي الإِنسانَ لدينه مِنْ ذلك أربعةُ أحاديث: أحدُها: قولُه ﷺ: "الأعمالُ بالنِّيَّات"، والثاني: قوله ﷺ: "مِنْ حُسنِ إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه"، والثالث: قولُه ﷺ: "لا يكونُ المُؤمِنُ مؤمنًا حتَّى لَا