جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
قال: "قل: آمنتُ بالله، ثم استقم". قلت: فما أتَّقي؟ فأومأ إلى لسانه (١).
قول سفيان بن عبد الله للنبيّ ﷺ: "قُلْ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدَك" طلب منه أن يُعلمه كلامًا جامعًا لأمر الإسلام كافيًا حتى لا يحتاجَ بعدَه إلى غيره، فقال له النبيُّ ﷺ: "قل: آمنتُ باللهِ، ثم استقم"، وفي الرواية الأخرى: "قل: ربي الله، ثم استقم". هذا منتزع من قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾ [فصلت: ٣٠]، وقوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣].
وخرَّج النسائي في "تفسيره" من رواية سهيل بن أبي حزم: حدثنا ثابت، عن أنس أن النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فقال: "قد قالها الناسُ، ثم كفروا، فمن مات عليها فهو مِن أهل الاستقامة". وخرَّجه الترمذي، ولفظه: فقال: "قد قالها الناس، ثم كفر أكثرُهم، فمن مات عليها، فهو مِمَّنِ استقامَ"، وقال: حسن غريب (٢)، وسهيل تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه.