Skip to content

رفع الملام عن الأئمة الأعلام أمثلة على شروط وموانع لحوق الوعيد

رفع الملام عن الأئمة الأعلام

ابن تيمية

Printed page ٥٥

الحديث (١) . وَثَبَتَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ خَمْرٌ﴾ وَقَالَ: ﴿كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ﴾ (٢) . وَخَطَبَ عُمَرُ ﵁ عَلَى مِنْبَرِهِ ﷺ فَقَالَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ: ﴿الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ﴾ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ. وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا مَا كَانُوا يَشْرَبُونَهُ فِي الْمَدِينَةِ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَرَابٌ إلَّا الْفَضِيخُ, لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ خَمْرِ الْأَعْنَابِ شَيْءٌ.

وَقَدْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْأُمَّةِ -عِلْمًا وَعَمَلًا- مِنْ الْكُوفِيِّينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا خَمْرَ إلَّا مِنْ الْعِنَبِ, وَأَنَّ مَا سِوَى الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ لَا يَحْرُمُ مِنْ نَبِيذِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُسْكِرُ, وَيَشْرَبُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ.

فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَؤُلَاءِ مُنْدَرِجُونَ تَحْتَ الْوَعِيدِ, لِمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْعُذْرِ الَّذِي تَأَوَّلُوا بِهِ, أَوْ لِمَوَانِعَ أُخَرَ.

وكذلك لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّرَابَ الَّذِي شَرِبُوهُ لَيْسَ مِنْ الْخَمْرِ الْمَلْعُونِ شَارِبُهَا,