Skip to content

رفع الملام عن الأئمة الأعلام -الفتوى بلا علم

رفع الملام عن الأئمة الأعلام

ابن تيمية

Printed page ٤٠

يُرَتِّبْ عَلَى ذَلِكَ حُكْمَ آكِلِ الرِّبَا مِنْ التَّفْسِيقِ وَاللَّعْنِ وَالتَّغْلِيظِ, لِعَدَمِ عِلْمِهِ بمكانه بِالتَّحْرِيمِ.

وَكَذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ لَمَّا اعْتَقَدُوا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (١) : مَعْنَاهُ الْحِبَالُ الْبِيضُ وَالسُّودُ, فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَجْعَلُ عِقَالَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ, وَيَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ له أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَدِيٍّ: ﴿إنَّ وِسَادَكَ إذًا لَعَرِيضٌ, إنَّمَا هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ﴾ (٢) .

فَأَشَارَ إلَى عَدَمِ فِقْهِهِ لِمَعْنَى الْكَلَامِ, وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ ذَمَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ, وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ.

بِخِلَافِ الَّذِينَ أَفْتَوْا الْمَشْجُوجَ فِي الْبَرْدِ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿قَتَلُوهُ, قَتَلَهُمْ اللَّهُ, هَلَّا سَأَلُوا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا؟ إنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ﴾ (٣) .