الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ٧٢٠
السخط، وشِكايةُ المُبتلي إلى غيره. فإن شكا إليه (١) لم يكن ذلك شكوى، بل استعطاف وتملُّق واسترحام له، كقول أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٢]، وقول يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦].
وقول موسى: «اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعانُ، وبكَ المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك» (٢).
وقول سيد ولد آدم ﷺ: «اللهم إليك أشكو ضعفَ قوتي وقلةَ حيلتي وهَواني على الناس. أنت ربُّ المستضعفين، وأنت ربِّي. إلى من تكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجهَّمني، أو إلى عدوٍّ ملَّكتَه أمري؟ إن لم يكن بكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، غيرَ أن عافيتك [١٧٢ أ] أوسَعُ لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له