Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: الفرق بين الرجاء والتمني

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٩٢

آمنَ وهاجر وجاهد، وأخرجَ مَنْ سواهم من هذه الأمم.

وأما الأماني، فإنها «رؤوس أموال المفاليس» (١)،

أخرجوها في قالب الرجاء، و ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ [البقرة: ١١١]. وهي تصدر من قلبٍ تزاحمت (٢) عليه وساوِسُ النفس، فأظلم من دخانها، فهو يستعمل قلبَه في شهواتها. وكلَّما فعَل ذلك منَّتْه حسنَ العاقبة والنجاةَ، وأحالته على العفو والمغفرة والفضل، وأنَّ الكريمَ لا يستوفي حقَّه، ولا تضرُّه الذنوب، ولا تنقصُه المغفرة. ويسمِّي ذلك رجاءً، وإنما هو وسواسٌ (٣) وأمانيُّ باطلةٌ تَقذِف بها النفس إلى القلب الجاهل، فيستَرْوِح (٤) إليها. قال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣].

فإذا ترك العبدُ ولايةَ الحق ونصرتَه ترك اللهُ ولايتَه ونصرتَه، ولم يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا. وإذا ترك ولايته ونصرته (٥) تولَّتْه نفسُه والشيطان